Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 60:10-13
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ حُكْمَ فَرِيقَيِ الكافِرِينَ في جَوازِ البِرِّ والإقْساطِ لِلْفَرِيقِ الأوَّلِ دُونَ الفَرِيقِ الثّانِي ذَكَرَ حُكْمَ مَن يُظْهِرُ الإيمانَ، فَقالَ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا جاءَكُمُ المُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ﴾ مِن بَيْنِ الكُفّارِ وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا صالَحَ قُرَيْشًا يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ عَلى أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَن جاءَهم مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمّا هاجَرَ إلَيْهِ النِّساءُ أبى اللَّهُ أنْ يُرْدَدْنَ إلى المُشْرِكِينَ، وأمَرَ بِامْتِحانِهِنَّ فَقالَ: ﴿فامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أيْ فاخْتَبِرُوهُنَّ.
وقَدِ فَقِيلَ: كانَ يَسْتَحْلِفُهُنَّ بِاللَّهِ ما خَرَجْنَ مِن بُغْضِ زَوْجٍ ولا رَغْبَةٍ مِن أرْضٍ إلى أرْضٍ ولا لِالتِماسِ دُنْيا بَلْ حُبًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ورَغْبَةً في دِينِهِ، فَإذا حَلَفَتْ كَذَلِكَ أعْطى النَّبِيُّ ﷺ زَوْجَها مَهْرَها، وما أنْفَقَ عَلَيْها ولَمْ يَرُدَّها إلَيْهِ، وقِيلَ: الِامْتِحانُ هو أنْ تَشَهَدَ أنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وقِيلَ: ما كانَ الِامْتِحانُ إلّا بِأنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الآيَةَ. وهي: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ إلى آخِرِها.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ دَخَلَ النِّساءُ في عَهْدِ الهُدْنَةِ أمْ لا ؟ عَلى قَوْلَيْنِ، فَعَلى القَوْلِ بِالدُّخُولِ تَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ مُخَصِّصَةً لِذَلِكَ العَهْدِ، وبِهِ قالَ الأكْثَرُ.