Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 60:4-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ زَيْدٍ: كانَ هَذا في أوَّلِ الإسْلامِ عِنْدَ المُوادَعَةِ وتَرْكِ الأمْرِ بِالقِتالِ ثُمَّ نُسِخَ.
قالَ قَتادَةُ: نَسَخَتْها ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم﴾ وقِيلَ: هَذا الحُكْمُ كانَ ثابِتًا في الصُّلْحِ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وبَيْنَ قُرَيْشٍ، فَلَمّا زالَ الصُّلْحُ بِفَتْحِ مَكَّةَ نُسِخَ الحُكْمُ.
وقِيلَ: هي خاصَّةٌ في حُلَفاءِ النَّبِيِّ ﷺ ومَن بَيْنَهُ وبَيْنَهُ عَهْدٌ. قالَهُ الحَسَنُ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: هم خُزاعَةُ وبَنُو الحارِثِ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هي خاصَّةٌ في الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا، وقِيلَ: هي خاصَّةٌ بِالنِّساءِ والصِّبْيانِ.
وحَكى القُرْطُبِيُّ عَنْ أكْثَرِ أهْلِ التَّأْوِيلِ أنَّها مُحْكَمَةٌ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ مَن لا يَحِلُّ بِرُّهُ ولا العَدْلُ في مُعامَلَتِهِ فَقالَ: ﴿إنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكم في الدِّينِ وأخْرَجُوكم مِن دِيارِكم﴾ وهم صَنادِيدُ الكُفْرِ مِن قُرَيْشٍ ﴿وظاهَرُوا عَلى إخْراجِكُمْ﴾ أيْ عاوَنُوا الَّذِينَ قاتَلُوكم عَلى ذَلِكَ، وهم سائِرُ أهْلِ مَكَّةَ ومَن دَخَلَ مَعَهم في عَهْدِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿أنْ تَوَلَّوْهم﴾ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ المَوْصُولِ كَما سَلَفَ ﴿ومَن يَتَوَلَّهم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أيِ الكامِلُونَ في الظُّلْمِ لِأنَّهم تَوَلَّوْا مَن يَسْتَحِقُّ العَداوَةَ لِكَوْنِهِ عَدُوًّا لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ ولِكِتابِهِ وجَعَلُوهم أوْلِياءَ لَهم.