cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 60:4-9

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقِيلَ: المُرادُ بِالمَوَدَّةِ هُنا تَزْوِيجُ النَّبِيِّ ﷺ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أبِي سُفْيانَ. ولا وجْهَ لِهَذا التَّخْصِيصِ وإنْ كانَ مِن جُمْلَةِ ما صارَ سَبَبًا إلى المَوَدَّةِ. فَإنَّ أبا سُفْيانَ بَعْدَ ذَلِكَ تَرَكَ ما كانَ عَلَيْهِ مِنَ العَداوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولَكِنَّها لَمْ تَحْصُلِ المَوَدَّةُ إلّا بِإسْلامِهِ يَوْمَ الفَتْحِ وما بَعْدَهُ، ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ﴾ أيْ بَلِيغُ القُدْرَةِ كَثِيرُها ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ: بَلِيغُهُما كَثِيرُهُما. ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ مِن مُعاداةِ الكُفّارِ وتَرْكِ مُوادَّتِهِمْ فَصَّلَ القَوْلَ فِيمَن يَجُوزُ بِرُّهُ مِنهم ومَن لا يَجُوزُ فَقالَ: ﴿لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكم في الدِّينِ ولَمْ يُخْرِجُوكم مِن دِيارِكم﴾ أيْ: لا يَنْهاكم عَنْ هَؤُلاءِ أنْ تَبَرُّوهم، هَذا بَدَلٌ مِنَ المَوْصُولِ، بَدَلُ اشْتِمالٍ. وكَذا قَوْلُهُ: ﴿وتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ﴾ يُقالُ: أقَسَطْتُ إلى الرَّجُلِ، إذا عامَلْتَهُ بِالعَدْلِ. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى وتَعْدِلُوا فِيما بَيْنَكم وبَيْنَهم مِنَ الوَفاءِ بِالعَهْدِ ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ أيِ العادِلِينَ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَنْهى عَنْ بِرِّ أهْلِ العَهْدِ مِنَ الكُفّارِ الَّذِينَ عاهَدُوا المُؤْمِنِينَ عَلى تَرْكِ القِتالِ، وعَلى أنْ لا يُظاهِرُوا الكُفّارَ عَلَيْهِمْ. ولا يَنْهى عَنْ مُعامَلَتِهِمْ بِالعَدْلِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.