Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 60:1-3
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وعاصِمٌ في رِوايَةٍ عَنْهُ " لِما جاءَكم " بِاللّامِ: أيْ لِأجْلِ ما جاءَكم مِنَ الحَقِّ عَلى حَذْفِ المَكْفُورِ بِهِ: أيْ كَفَرُوا بِاللَّهِ والرَّسُولِ لِأجْلِ ما جاءَكم مِنَ الحَقِّ، أوْ عَلى جَعْلِ ما هو سَبَبٌ لِلْإيمانِ سَبَبًا لِلْكُفْرِ تَوْبِيخًا لَهم ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وإيّاكُمْ﴾ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ كُفْرِهِمْ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وقَوْلُهُ: ﴿أنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ تَعْلِيلٌ لِلْإخْراجِ: أيْ يُخْرِجُونَكم لِأجْلِ إيمانِكم، أوْ كَراهَةَ أنْ تُؤْمِنُوا ﴿إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهادًا في سَبِيلِي وابْتِغاءَ مَرْضاتِي﴾ جَوابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ، أيْ: إنْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ فَلا تُلْقُوا إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ، أوْ إنْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ فَلا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُّوَّكم أوْلِياءَ، وانْتِصابُ " جِهادًا " و" ابْتِغاءَ " عَلى العِلَّةِ: أيْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ لِأجْلِ الجِهادِ في سَبِيلِي ولِأجْلِ ابْتِغاءِ مَرْضاتِي، وجُمْلَةُ ﴿تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: أيْ تُسِرُّونَ إلَيْهِمُ الأخْبارَ بِسَبَبِ المَوَدَّةِ، وقِيلَ: هي بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: تُلْقُونَ ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِن أحْوالِهِمْ (p-١٤٨٢)شَيْءٌ، فَقالَ: ﴿وأنا أعْلَمُ بِما أخْفَيْتُمْ وما أعْلَنْتُمْ﴾ والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ بِما أضْمَرْتُمْ وما أظْهَرْتُمْ، والباءُ في " بِما " زائِدَةٌ: يُقالُ عَلِمْتُ كَذا وعَلِمْتُ بِكَذا، هَذا عَلى أنَّ " أعْلَمَ " مُضارِعٌ، وقِيلَ: هو أفْعَلُ تَفْضِيلٍ، أعْلَمُ مِن كُلِّ أحَدٍ بِما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ﴿ومَن يَفْعَلْهُ مِنكم فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ﴾ أيْ مَن يَفْعَلْ ذَلِكَ الِاتِّخاذَ لِعَدُوِّي وعَدُوِّكم أوْلِياءَ ويُلْقِي إلَيْهِمْ بِالمَوَدَّةِ فَقَدْ أخْطَأ طَرِيقَ الحَقِّ والصَّوابِ وضَلَّ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ.