# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 59:8-10

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/162947

## Texte arabe

أمَرَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ بَعْدَ الِاسْتِغْفارِ لِلْمُهاجِرِينَ والأنْصارِ أنْ يَطْلُبُوا مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يَنْزِعَ مِن قُلُوبِهِمُ الغِلَّ لِلَّذِينَ آمَنُوا عَلى الإطْلاقِ، فَيَدْخُلَ في ذَلِكَ الصَّحابَةُ دُخُولًا أوَّلِيًّا لِكَوْنِهِمْ أشْرَفَ المُؤْمِنِينَ، ولِكَوْنِ السِّياقِ فِيهِمْ، فَمَن لَمْ يَسْتَغْفِرْ لِلصَّحابَةِ عَلى العُمُومِ ويَطْلُبْ رِضْوانَ اللَّهِ لَهم فَقَدْ خالَفَ ما أمَرَهُ اللَّهُ بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَإنْ وجَدَ في قَلْبِهِ غِلًّا لَهم فَقَدْ أصابَهُ نَزْغٌ مِنَ الشَّيْطانِ وحَلَّ بِهِ نَصِيبٌ وافِرٌ مِن عِصْيانِ اللَّهِ بِعَداوَةِ أوْلِيائِهِ وخَيْرِ أُمَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وانْفَتَحَ لَهُ بابٌ مِنَ الخِذْلانِ يَفِدُ بِهِ عَلى نارِ جَهَنَّمَ إنْ لَمْ يَتَدارَكْ نَفْسَهُ بِاللَّجْءِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ والِاسْتِغاثَةِ بِهِ، بِأنْ يَنْزِعَ عَنْ قَلْبِهِ ما طَرَقَهُ مِنَ الغِلِّ لِخَيْرِ القُرُونِ وأشْرَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ، فَإنْ جاوَزَ ما يَجِدُهُ مِنَ الغِلِّ إلى شَتْمِ أحَدٍ مِنهم، فَقَدِ انْقادَ لِلشَّيْطانِ بِزِمامٍ ووَقَعَ في غَضَبِ اللَّهِ وسُخْطِهِ، وهَذا الدّاءُ العُضالُ إنَّما يُصابُ بِهِ مَنِ ابْتُلِيَ بِمُعَلِّمٍ مِنَ الرّافِضَةِ أوْ صاحِبٍ مِن أعْداءِ خَيْرِ الأُمَّةِ الَّذِينَ تَلاعَبَ بِهِمُ الشَّيْطانُ وزَيَّنَ لَهُمُ الأكاذِيبَ المُخْتَلِفَةَ والأقاصِيصَ المُفْتَراةَ والخُرافاتِ المَوْضُوعَةَ، وصَرَفَهم عَنْ كِتابِ اللَّهِ الَّذِي لا يَأْتِيهِ الباطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ولا مِن خَلْفِهِ، وعَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَنقُولَةِ إلَيْنا (p-١٤٧٧)بِرِواياتِ الأئِمَّةِ الأكابِرِ في كُلِّ عَصْرٍ مِنَ العُصُورِ، فاشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى، واسْتَبْدَلُوا الخُسْرانَ العَظِيمَ بِالرِّبْحِ الوافِرِ، وما زالَ الشَّيْطانُ الرَّجِيمُ يَنْقُلُهم مِن مَنزِلَةٍ إلى مَنزِلَةٍ ومِن رُتْبَةٍ إلى رُتْبَةٍ حَتّى صارُوا أعْداءَ كِتابِ اللَّهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ وخَيْرِ أُمَّتِهِ وصالِحِي عِبادِهِ وسائِرِ المُؤْمِنِينَ، وأهْمَلُوا فَرائِضَ اللَّهِ وهَجَرُوا شَعائِرَ الدِّينِ، وسَعَوْا في كَيْدِ الإسْلامِ وأهْلِهِ كُلَّ السَّعْيِ ورَمَوُا الدِّينَ وأهْلَهُ بِكُلِّ حَجَرٍ ومَدَرٍ، واللَّهُ مِن ورائِهِمْ مُحِيطٌ ﴿رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ أيْ كَثِيرُ الرَّأْفَةِ والرَّحْمَةِ بَلِيغُهُما لِمَن يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ مِن عِبادِكَ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
