Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 59:2-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿دُولَةً﴾ بِضَمِّ الدّالِ
وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، والسُّلَمِيُّ بِفَتْحِها.
قالَ عِيسى بْنُ عُمَرَ، ويُونُسُ، والأصْمَعِيُّ هُما لُغَتانِ بِمَعْنًى واحِدٍ.
وقالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الدَّوْلَةُ بِالفَتْحِ الَّذِي يُتَداوَلُ مِنَ الأمْوالِ، وبِالضَّمِّ الفِعْلُ.
وكَذا قالَ أبُو عُبَيْدَةَ.
ثُمَّ لَمّا بَيَّنَ لَهم سُبْحانَهُ مَصارِفَ هَذا المالِ أمَرَهم بِالِاقْتِداءِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: ﴿وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْهُ فانْتَهُوا﴾ أيْ ما أعْطاكم مِن مالِ الغَنِيمَةِ فَخُذُوهُ وما نَهاكم عَنْ أخْذِهِ فانْتَهُوا عَنْهُ ولا تَأْخُذُوهُ.
قالَ الحَسَنُ، والسُّدِّيُّ: ما أعْطاكم مِن مالِ الفَيْءِ فاقْبَلُوهُ، وما مَنَعَكم مِنهُ فَلا تَطْلُبُوهُ.
وقالَ ابْنُ جُرَيْحٍ: ما آتاكم مِن طاعَتِي فافْعَلُوا، وما نَهاكم عَنْهُ مِن مَعْصِيَتِي فاجْتَنِبُوهُ.
والحَقُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عامَّةٌ في كُلِّ شَيْءٍ يَأْتِي بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِن أمْرٍ أوْ نَهْيٍ أوْ قَوْلٍ أوْ فِعْلٍ.
وإنْ كانَ السَّبَبُ خاصًّا فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
وكُلُّ شَيْءٍ أتانا بِهِ مِنَ الشَّرْعِ فَقَدْ أعْطانا إيّاهُ وأوْصَلَهُ إلَيْنا.
وما أنْفَعَ هَذِهِ الآيَةَ وأكْثَرَ فائِدَتَها
ثُمَّ لَمّا أمَرَهم بِأخْذِ ما أمَرَهم بِهِ الرَّسُولُ وتَرْكِ ما نَهاهم عَنْهُ أمَرَهم بِتَقْواهِ وخَوَّفَهم شِدَّةَ عُقُوبَتِهِ.