Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 59:2-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَإنَّهُ افْتَتَحَها صُلْحًا وأخَذَ أمْوالَها، وقَدْ كانَ سَألَهُ المُسْلِمُونَ أنْ يُقَسِّمَ لَهم فَنَزَلَتِ الآيَةُ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾ مِن أعْدائِهِ، وفي هَذا بَيانُ أنَّ تِلْكَ الأمْوالَ كانَتْ خاصَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ دُونَ أصْحابِهِ لِكَوْنِهِمْ لَمْ يُوجِفُوا عَلَيْها بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ، بَلْ مَشَوْا إلَيْها مَشْيًا، ولَمْ يُقاسُوا فِيها شَيْئًا مِن شَدائِدِ الحُرُوبِ ﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يُسَلِّطُ مَن يَشاءُ عَلى مَن أرادَ، ويُعْطِي مَن يَشاءُ ويَمْنَعُ مَن يَشاءُ ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ .
﴿ما أفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِن أهْلِ القُرى﴾ هَذا بَيانٌ لِمَصارِفِ الفَيْءِ بَعْدَ بَيانِ أنَّهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خاصَّةً، والتَّكْرِيرُ لِقَصْدِ التَّقْرِيرِ والتَّأْكِيدِ، ووُضِعَ " أهْلُ القُرى " مَوْضِعَ قَوْلِهِ: " مِنهم "، أيْ: مِن بَنِيَ النَّضِيرِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ هَذا الحُكْمَ لا يَخْتَصُّ بِبَنِي النَّضِيرِ وحْدَهم، بَلْ هو حُكْمٌ عَلى كُلِّ قَرْيَةٍ يَفْتَحُها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صُلْحًا ولَمْ يُوجِفْ عَلَيْها المُسْلِمُونَ بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ.
قِيلَ: والمُرادُ بِالقُرى: بَنُو النَّضِيرِ وقُرَيْظَةُ وفَدْكُ وخَيْبَرُ.
وقَدْ تَكَلَّمَ أهْلُ العِلْمِ في هَذِهِ الآيَةِ والَّتِي قَبْلَها: هَلْ مَعْناهُما مُتَّفِقٌ أوْ مُخْتَلِفٌ، فَقِيلَ: مَعْناهُما مُتَّفِقٌ كَما ذَكَرْنا، وقِيلَ: مُخْتَلِفٌ، وفي ذَلِكَ كَلامٌ لِأهْلِ العِلْمِ طَوِيلٌ.