Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 59:2-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ أوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإذْنِ اللَّهِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ: إنَّ بَعْضَ المُهاجِرِينَ وقَعُوا في قَطْعِ النَّخْلِ فَنَهاهم بَعْضُهم، وقالُوا: إنَّما هي مَغانِمُ لِلْمُسْلِمِينَ، وقالَ الَّذِينَ قَطَعُوا: بَلْ هو غَيْظٌ لِلْعَدُوِّ، فَنَزَلَ القُرْآنُ بِتَصْدِيقِ مَن نَهى عَنْ قَطْعِ النَّخْلِ وتَحْلِيلِ مَن قَطَعَهُ مِنَ الإثْمِ فَقالَ: ﴿ما قَطَعْتُمْ مِن لِينَةٍ﴾ قالَ قَتادَةُ، والضَّحّاكُ: إنَّهم قَطَعُوا مِن نَخِيلِهِمْ وأحْرَقُوا سِتَّ نَخَلاتٍ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ: إنَّهم قَطَعُوا نَخْلَةً وأحْرَقُوا نَخْلَةً، فَقالَ بَنُو النَّضِيرِ وهم أهْلُ كِتابٍ: يا مُحَمَّدُ ألَسْتَ تَزْعُمُ أنَّكَ نَبِيٌّ تُرِيدُ الصَّلاحَ، أفَمِنَ الصَّلاحِ قَطْعُ النَّخْلِ وحَرْقُ الشَّجَرِ ؟ وهَلْ وجَدْتَ فِيما أُنْزِلَ عَلَيْكَ إباحَةَ الفَسادِ في الأرْضِ ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ووَجَدَ المُسْلِمُونَ في أنْفُسِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ.
ومَعْنى الآيَةِ: أيُّ شَيْءٍ قَطَعْتُمْ مِن ذَلِكَ أوْ تَرَكْتُمْ فَبِإذْنِ اللَّهِ، والضَّمِيرُ في ﴿تَرَكْتُمُوها﴾ عائِدٌ إلى " ما " لِتَفْسِيرِها بِاللِّينَةِ، وكَذا في قَوْلِهِ: ﴿قائِمَةً عَلى أُصُولِها﴾ ومَعْنى " عَلى أُصُولِها ": أنَّها باقِيَةٌ عَلى ما هي عَلَيْهِ.
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في تَفْسِيرِ اللِّينَةِ، فَقالَ الزُّهْرِيُّ، ومالِكٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، والخَلِيلُ: إنَّها النَّخْلُ كُلُّهُ إلّا العَجْوَةَ.