Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 59:2-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والفَرْقُ بَيْنَ الجَلاءِ والإخْراجِ وإنْ كانَ مَعْناهُما في الإبْعادِ واحِدًا مِن جِهَتَيْنِ: إحْداهُما أنَّ الجَلاءَ ما كانَ مَعَ الأهْلِ والوَلَدِ، والإخْراجَ قَدْ يَكُونُ مَعَ بَقاءِ الأهْلِ والوَلَدِ.
الثّانِي أنَّ الجَلاءَ لا يَكُونُ إلّا لِجَماعَةٍ.
والإخْراجَ يَكُونُ لِجَماعَةٍ ولِواحِدٍ.
كَذا قالَ الماوَرْدِيُّ ﴿ولَهم في الآخِرَةِ عَذابُ النّارِ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقَةٍ بِجَوابِ لَوْلا مُتَضَمِّنَةٌ لِبَيانِ ما يَحْصُلُ لَهم في الآخِرَةِ مِنَ العَذابِ وإنْ نَجَوْا مِن عَذابِ الدُّنْيا.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الجَلاءِ في الدُّنْيا والعَذابِ في الآخِرَةِ ﴿بِأنَّهم شاقُّوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ أيْ بِسَبَبِ المُشاقَّةِ مِنهم لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ بِعَدَمِ الطّاعَةِ والمَيْلِ مَعَ الكُفّارِ ونَقْضِ العَهْدِ ﴿ومَن يُشاقِّ اللَّهَ فَإنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العِقابِ﴾ اقْتَصَرَ هاهُنا عَلى مُشاقَّةِ اللَّهِ؛ لِأنَّ مُشاقَّتَهُ مُشاقَّةٌ لِرَسُولِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يُشاقِّ بِالإدْغامِ.
وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ " يُشاقِقُ " بِالفَكِّ.