cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 59:2-7

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّ مَعْنى فَعَّلْتَ وأفْعَلْتَ يَتَعاقَبانِ نَحْوَ أخْرَبْتَهُ وخَرَّبْتَهُ أفْرَحْتَهُ وفَرَّحْتَهُ واخْتارَ القِراءَةَ الأُولى أبُو عُبَيْدٍ، وأبُو حاتِمٍ. قالَ الزُّهْرِيُّ، وابْنُ زَيْدٍ، وعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا صالَحَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ عَلى أنَّ لَهم ما أقَلَّتِ الإبِلُ كانُوا يَسْتَحْسِنُونَ الخَشَبَةَ أوِ العَمُودَ فَيَهْدِمُونَ بُيُوتَهم ويَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلى إبِلِهِمْ ويُخَرِّبُ المُؤْمِنُونَ باقِيَها. وقالَ الزُّهْرِيُّ أيْضًا: يُخَرِّبُونَ بُيُوتَهم بِنَقْضِ المُعاهَدَةِ وأيْدِي المُؤْمِنِينَ بِالمُقاتَلَةِ، وقالَ أبُو عَمْرٍو: بِأيْدِيهِمْ في تَرْكِهِمْ لَها وبِأيْدِي المُؤْمِنِينَ في إجْلائِهِمْ عَنْها، والجُمْلَةُ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ ما فَعَلُوهُ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ ﴿فاعْتَبِرُوا ياأُولِي الأبْصارِ﴾ أيِ اتَّعِظُوا وتَدَبَّرُوا وانْظُرُوا فِيما نَزَلَ بِهِمْ يا أهْلَ العُقُولِ والبَصائِرِ. قالَ الواحِدِيُّ: ومَعْنى الِاعْتِبارِ النَّظَرُ في الأُمُورِ لِيُعْرَفَ بِها شَيْءٌ آخَرُ مِن جِنْسِها. ﴿ولَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلاءَ لَعَذَّبَهم في الدُّنْيا﴾ أيْ لَوْلا أنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الخُرُوجَ مِن أوْطانِهِمْ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ وقَضى بِهِ عَلَيْهِمْ لَعَذَّبَهم بِالقَتْلِ والسَّبْيِ في الدُّنْيا كَما فَعَلَ بِبَنِي قُرَيْظَةَ. والجَلاءُ مُفارَقَةُ الوَطَنِ، يُقالُ جَلا بِنَفْسِهِ جَلاءً، وأجْلاهُ غَيْرُهُ إجْلاءً.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.