Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 58:11-13
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ المُنافِقِينَ واليَهُودَ كانُوا يُناجُونَ النَّبِيَّ ﷺ ويَقُولُونَ إنَّهُ أُذُنٌ يَسْمَعُ كُلَّ ما قِيلَ لَهُ، وكانَ لا يَمْنَعُ أحَدًا مِن مُناجاتِهِ وكانَ ذَلِكَ يَشُقُّ عَلى المُسْلِمِينَ، لِأنَّ الشَّيْطانَ كانَ يُلْقِي في أنْفُسِهِمْ أنَّهم ناجَوْهُ بِأنَّ جُمُوعًا اجْتَمَعَتْ لِقِتالِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ فَلَمْ يَنْتَهُوا، فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ؛ فانْتَهى أهْلُ الباطِلِ عَنِ النَّجْوى؛ لِأنَّهم لَمْ يُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواهم صَدَقَةً، وشَقَّ ذَلِكَ عَلى أهْلِ الإيمانِ، وامْتَنَعُوا عَنِ النَّجْوى لِضَعْفِ كَثِيرٍ مِنهم عَنِ الصَّدَقَةِ فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهم بِالآيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿خَيْرٌ لَكم وأطْهَرُ﴾ لِما فِيهِ مِن طاعَةِ اللَّهِ، وتَقْيِيدُ الأمْرِ بِكَوْنِ امْتِثالِهِ خَيْرًا لَهم مِن عَدَمِ الِامْتِثالِ وأطْهَرَ لِنُفُوسِهِمْ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ أمْرُ نَدْبٍ لا أمْرُ وُجُوبٍ ﴿فَإنْ لَمْ تَجِدُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ يَعْنِي مَن كانَ مِنهم لا يَجِدُ تِلْكَ الصَّدَقَةَ المَأْمُورَ بِها بَيْنَ يَدَيِ النَّجْوى، فَلا حَرَجَ عَلَيْهِ في النَّجْوى بِدُونِ صَدَقَةٍ.