Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 58:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ، وأحْمَدُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ وابْنُ ماجَهْ، والطَّبَرانِيُّ، والبَغَوِيُّ في مُعْجَمِهِ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الأنْصارِيِّ قالَ: «كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أُوتِيتُ مِن جِماعِ النِّساءِ ما لَمْ يُؤْتَ غَيْرِي، فَلَمّا دَخَلَ رَمَضانُ ظاهَرْتُ مِنِ امْرَأتِي حَتّى يَنْسَلِخَ رَمَضانُ فَرَقًا مِن أنْ أُصِيبَ مِنها في لَيْلِي؛ فَأتَتابَعَ في ذَلِكَ ولا أسْتَطِيعَ أنْ أنْزِعَ حَتّى يُدْرِكَنِي الصُّبْحُ، فَبَيْنَما هي تَخْدُمُنِي ذاتَ لَيْلَةٍ إذِ انْكَشَفَ لِي مِنها شَيْءٌ فَوَثَبْتُ عَلَيْها، فَلَمّا أصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلى قَوْمِي فَأخْبَرْتُهم خَبَرِي. فَقُلْتُ: انْطَلِقُوا مَعِي إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأخْبِرُوهُ بِأمْرِي، فَقالُوا: لا، واللَّهِ لا نَفْعَلُ نَتَخَوَّفُ أنْ يَنْزِلَ فِينا القُرْآنُ، أوْ يَقُولَ فِينا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُقالَةً يَبْقى عَلَيْنا عارُها، ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ فاصْنَعْ ما بَدا لَكَ قالَ: فَخَرَجْتُ فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ خَبَرِي، فَقالَ: أنْتَ بِذاكَ ؟ قُلْتُ: أنا بِذاكَ، قالَ: أنْتَ بِذاكَ ؟ قُلْتُ: أنا بِذاكَ، قالَ: أنْتَ بِذاكَ ؟ قُلْتُ: أنا بِذاكَ، وها أنا ذا فَأمْضِ فِيَّ حُكْمَ اللَّهِ فَإنِّي صابِرٌ لِذَلِكَ، قالَ: أعْتِقْ رَقَبَةً، فَضَرَبْتُ عُنُقِي بِيَدِي فَقُلْتُ: لا والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ ما أصْبَحْتُ أمْلِكُ غَيْرَها، قالَ: فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ فَقُلْتُ: هَلْ أصابَنِي ما أصابَنِي إلّا في الصِّيامِ ؟ قالَ: فَأطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، قُلْتُ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِتْنا لَيْلَتَنا هَذِهِ وحْشًا ما لَنا عَشاءٌ، قالَ: اذْهَبْ إلى صاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ، فَقُلْ لَهُ فَلْيَدْفَعْها إلَيْكَ فَأطْعِمْ عَنْكَ مِنها وسْقًا سِتِّينَ مِسْكِينًا، ثُمَّ اسْتَعِنْ بِسائِرِها عَلَيْكَ وعَلى عِيالِكَ، فَرَجَعْتُ إلى قَوْمِي فَقُلْتُ: وجَدْتُ عِنْدَكُمُ الضِّيقَ وسُوءَ الرَّأْيِ، ووَجَدْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ السَّعَةَ والبَرَكَةَ، أمَرَ لِي بِصَدَقَتِكم فادْفَعُوها إلَيَّ، فَدَفَعُوها إلَيْهِ» .