Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 58:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الشّافِعِيُّ وغَيْرُهُ: لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ واحِدٌ، والظّاهِرُ مِنَ الآيَةِ أنْ يُطْعِمَهم حَتّى يَشْبَعُوا مَرَّةً واحِدَةً، أوْ يَدْفَعَ إلَيْهِمْ ما يُشْبِعُهم، ولا يَلْزَمُهُ أنْ يَجْمَعَهم مَرَّةً واحِدَةً، بَلْ يَجُوزُ لَهُ أنْ يُطْعِمَ بَعْضَ السِتِّينَ في يَوْمٍ واحِدٍ، وبَعْضَهم في يَوْمٍ آخَرَ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الأحْكامِ، وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ مُقَدَّرٌ: أيْ ذَلِكَ واقِعٌ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْمُ الإشارَةِ في مَحَلِّ نَصْبٍ، والتَّقْدِيرُ: فَعَلْنا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا: أيْ لِتُصَدِّقُوا أنَّ اللَّهَ أمَرَ بِهِ وشَرَّعَهُ: أوْ لِتُطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ في الأوامِرِ والنَّواهِي، وتَقِفُوا عِنْدَ حُدُودِ الشَّرْعِ ولا تَتَعَدُّوها ولا تَعُودُوا إلى الظِّهارِ الَّذِي هو مُنْكَرٌ مِنَ القَوْلِ وزُورٌ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: وتِلْكَ إلى الأحْكامِ المَذْكُورَةِ وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تُجاوِزُوا حُدُودَهُ الَّتِي حَدَّها لَكم، فَإنَّهُ قَدْ بَيَّنَ لَكم أنَّ الظِّهارَ مَعْصِيَةٌ، وأنَّ كَفّارَتَهُ المَذْكُورَةَ تُوجِبُ العَفْوَ والمَغْفِرَةَ " ولِلْكافِرِينَ " الَّذِينَ لا يَقِفُونَ عِنْدَ حُدُودِ اللَّهِ ولا يَعْمَلُونَ بِما حَدَّهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ عَذابٌ ألِيمٌ وهو عَذابُ جَهَنَّمَ، وسَمّاهُ كُفْرًا تَغْلِيظًا وتَشْدِيدًا.