Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 58:1-4
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ عَلى تَقْدِيرِ فَعَلَيْهِمْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ كَما تَقَدَّمَ، أوْ فالواجِبُ عَلَيْهِمْ إعْتاقُ رَقَبَةٍ، يُقالُ حَرَّرْتُهُ: أيْ جَعَلْتُهُ حُرًّا، والظّاهِرُ أنَّها تُجْزِئُ أيُّ رَقَبَةٍ كانَتْ، وقِيلَ يُشْتَرَطُ أنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً كالرَّقَبَةِ في كَفّارَةِ القَتْلِ، وبِالأوَّلِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ وبِالثّانِي قالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، واشْتَرَطا أيْضًا سَلامَتَها مِن كُلِّ عَيْبٍ ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَتَماسّا﴾ المُرادُ بِالتَّماسِّ هُنا الجِماعُ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ، فَلا يَجُوزُ لِلْمُظاهِرِ الوَطْءُ حَتّى يُكَفِّرَ، وقِيلَ إنَّ المُرادَ بِهِ الِاسْتِمْتاعُ بِالجِماعِ أوِ اللَّمْسِ أوِ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ بِشَهْوَةٍ، وبِهِ قالَ مالِكٌ، وهو أحَدُ قَوْلَيِ الشّافِعِيِّ، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكم إلى الحُكْمِ المَذْكُورِ وهو مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ﴿تُوعَظُونَ بِهِ﴾ أيْ تُؤْمَرُونَ بِهِ، أوْ تُزْجَرُونَ بِهِ عَنِ ارْتِكابِ الظِّهارِ، وفِيهِ بَيانٌ لِما هو المَقْصُودُ مِن شَرْعِ الكَفّارَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآيَةِ ذَلِكُمُ التَّغْلِيظُ في الكَفّارَةِ تُوعَظُونَ بِهِ: أيْ إنَّ غِلَظَ الكَفّارَةِ وعْظٌ لَكم حَتّى تَتْرُكُوا الظِّهارَ ﴿واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أعْمالِكم، فَهو مُجازِيكم عَلَيْها.