Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:25-29
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: يُمْتَنَعُ بِهِ ويُحارَبُ، والمَعْنى: أنَّهُ تُتَّخَذُ مِنهُ آلَةٌ لِلدَّفْعِ وآلَةٌ لِلضَّرْبِ، قالَ مُجاهِدٌ: فِيهِ جُنَّةٌ وسِلاحٌ، ومَعْنى ﴿ومَنافِعُ لِلنّاسِ﴾ أنَّهم يَنْتَفِعُونَ بِهِ في كَثِيرٍ مِمّا يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِثْلِ السِّكِّينِ والفَأْسِ والإبْرَةِ وآلاتِ الزِّراعَةِ والنِّجارَةِ والعِمارَةِ و" لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ " مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: لِيَقُومَ النّاسُ: أيْ لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا وفَعَلْنا كَيْتَ وكَيْتَ لِيَقُومَ النّاسُ ولِيَعْلَمَ، وقِيلَ مَعْطُوفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ، كَأنَّهُ قِيلَ لِيَتَعَلَّمُوهُ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ، والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أمَرَ في الكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ بِنُصْرَةِ دِينِهِ ورُسُلِهِ، فَمَن نَصَرَ دِينَهُ ورُسُلَهُ عَلِمَهُ ناصِرًا، ومَن عَصى عَلِمَهُ بِخِلافِ ذَلِكَ و" ﴿بِالغَيْبِ﴾ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " يَنْصُرُهُ " أوْ مِن مَفْعُولِهِ: أيْ غائِبًا عَنْهم أوْ غائِبِينَ عَنْهُ ﴿إنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ أيْ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ غالِبٌ لِكُلِّ شَيْءٍ، ولَيْسَ لَهُ حاجَةٌ في أنْ يَنْصُرَهُ أحَدٌ مِن عِبادِهِ ويَنْصُرَ رُسُلَهُ، بَلْ كَلَّفَهم بِذَلِكَ لِيَنْتَفِعُوا بِهِ إذا امْتَثَلُوا ويَحْصُلَ لَهم ما وعَدَ بِهِ عِبادَهُ المُطِيعِينَ.