Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:16-19
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُجاهِدٌ: كُلُّ مَن آمَنَ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ فَهو صِدِّيقٌ.
قالَ المُقاتِلانِ: هُمُ الَّذِينَ لَمْ يَشُكُّوا في الرُّسُلِ حِينَ أخْبَرُوهم ولَمْ يُكَذِّبُوهم.
وقالَ مُجاهِدٌ: هَذِهِ الآيَةُ لِلشُّهَداءِ خاصَّةً، وهُمُ الأنْبِياءُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ لِلْأُمَمِ وعَلَيْهِمْ، واخْتارَ هَذا الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ.
وقالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ: هُمُ الَّذِينَ اسْتُشْهِدُوا في سَبِيلِ اللَّهِ، وكَذا قالَ ابْنُ جَرِيرٍ، وقِيلَ هم أُمَمُ الرُّسُلِ يَشْهَدُونَ يَوْمَ القِيامَةِ لِأنْبِيائِهِمْ بِالتَّبْلِيغِ، والظّاهِرُ أنَّ مَعْنى الآيَةِ: إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ جَمِيعًا بِمَنزِلَةِ الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ المَشْهُورِينَ بِعُلُوِّ الدَّرَجَةِ عِنْدَ اللَّهِ، وقِيلَ إنَّ الصِّدِّيقِينَ هُمُ المُبالِغُونَ في الصِّدْقِ حَيْثُ آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا جَمِيعَ رُسُلِهِ، والقائِمُونَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ بِالتَّوْحِيدِ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ ما لَهم مِنَ الخَيْرِ بِسَبَبِ ما اتَّصَفُوا بِهِ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ ورُسُلِهِ فَقالَ: ﴿لَهم أجْرُهم ونُورُهُمْ﴾ والضَّمِيرُ الأوَّلُ راجِعٌ إلى المَوْصُولِ، والضَّمِيرانِ الأخِيرانِ راجِعانِ إلى الصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ، فالضَّمائِرُ الثَّلاثَةُ كُلُّها راجِعَةٌ إلى شَيْءٍ واحِدٍ، والمَعْنى: لَهُمُ الأجْرُ والنُّورُ المَوْعُودانِ لَهم.