Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:12-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولا يَخْفاكَ أنَّ تَفْسِيرَ السُّورِ المَذْكُورِ في القُرْآنِ في هَذِهِ الآيَةِ بِهَذا السُّورِ الكائِنِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ فِيهِ مِنَ الإشْكالِ ما لا يَدْفَعُهُ مَقالٌ، ولا سِيَّما بَعْدَ زِيادَةِ قَوْلِهِ: " باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ " المَسْجِدُ، فَإنَّ هَذا غَيْرُ ما سِيقَتْ لَهُ الآيَةُ وغَيْرُ ما دَلَّتْ عَلَيْهِ، وأيْنَ يَقَعُ بَيْتُ المَقْدِسِ أوْ سُورُهُ بِالنِّسْبَةِ إلى السُّورِ الحاجِزِ بَيْنَ فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ، وأيُّ مَعْنًى لِذِكْرِ مَسْجِدِ بَيْتِ المَقْدِسِ هاهُنا، فَإنْ كانَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَنْزِعُ سُورَ بَيْتِ المَقْدِسِ، ويَجْعَلُهُ في الدّارِ الآخِرَةِ سُورًا مَضْرُوبًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ، فَما مَعْنى تَفْسِيرِ باطِنِ السُّورِ وما فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ بِالمَسْجِدِ، وإنْ كانَ المُرادُ أنَّ اللَّهَ يَسُوقُ فَرِيقَيِ المُؤْمِنِينَ والمُنافِقِينَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ فَيَجْعَلُ المُؤْمِنِينَ داخِلَ السُّوَرِ في المَسْجِدِ ويَجْعَلُ المُنافِقِينَ خارِجَهُ، فَهم إذْ ذاكَ عَلى الصِّراطِ وفي طَرِيقِ الجَنَّةِ ولَيْسُوا بِبَيْتِ المَقْدِسِ، فَإنْ كانَ مِثْلُ هَذا التَّفْسِيرِ ثابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبِلْناهُ وآمَنّا بِهِ، وإلّا فَلا كَرامَةَ ولا قَبُولَ.