Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:10-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم ألّا تُنْفِقُوا في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، والكَلامُ في إعْرابِ هَذا كالكَلامِ في إعْرابِ قَوْلِهِ: ﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإنْفاقَ المَأْمُورَ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿وأنْفِقُوا مِمّا جَعَلَكم مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ هو الإنْفاقُ في سَبِيلِ اللَّهِ كَما بَيَّنّا ذَلِكَ، والمَعْنى: أيُّ عُذْرٍ لَكم وأيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُكم مِن ذَلِكَ، والأصْلُ في أنْ لا تُنْفِقُوا، وقِيلَ (p-١٤٥٦)إنَّ " أنْ " زائِدَةٌ، وجُمْلَةُ ﴿ولِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ " ألّا تُنْفِقُوا " أوْ مِن مَفْعُولِهِ، والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ يَمْنَعُكم مِنَ الإنْفاقِ في ذَلِكَ الوَجْهِ والحالُ أنَّ كُلَّ ما في السَّماواتِ والأرْضِ راجِعٌ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ بِانْقِراضِ العالَمِ كَرُجُوعِ المِيراثِ إلى الوارِثِ، ولا يَبْقى لَهم مِنهُ شَيْءٌ، وهَذا أدْخَلُ في التَّوْبِيخِ وأكْمَلُ في التَّقْرِيعِ، فَإنَّ كَوْنَ تِلْكَ الأمْوالِ تَخْرُجُ عَنْ أهْلِها وتَصِيرُ لِلَّهِ سُبْحانَهُ ولا يَبْقى أحَدٌ مِن مالِكِيها أقْوى في إيجابِ الإنْفاقِ عَلَيْهِمْ مِن كَوْنِها لِلَّهِ في الحَقِيقَةِ، وهم خُلَفاؤُهُ في التَّصَرُّفِ فِيها.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ فَضْلَ مَن سَبَقَ بِالإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ فَقالَ: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكم مَن أنْفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ﴾ قِيلَ المُرادُ بِالفَتْحِ فَتْحُ مَكَّةَ. وبِهِ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ.