Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:10-11
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وما لَكم لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ: أيْ أيُّ عُذْرٍ لَكم، وأيُّ مانِعٍ مِنَ الإيمانِ.
وقَدْ أُزِيحَتْ عَنْكُمُ العِلَلُ، و" ما " مُبْتَدَأٌ و" لَكم " خَبَرُهُ و" لا تُؤْمِنُونَ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ في لَكم، والعامِلُ ما فِيهِ مِن مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، وقِيلَ المَعْنى: أيُّ شَيْءٍ لَكم مِنَ الثَّوابِ في الآخِرَةِ إذا لَمْ تُؤْمِنُوا ؟ وجُمْلَةُ﴿والرَّسُولُ يَدْعُوكم لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ " لا تُؤْمِنُونَ " عَلى التَّداخُلِ، و" لِتُؤْمِنُوا " مُتَعَلِّقٌ بِـ " يَدْعُوكم ": أيْ يَدْعُوكم لِلْإيمانِ، والمَعْنى: أيُّ عُذْرٍ لَكم في تَرْكِ الإيمانِ والرَّسُولُ يَدْعُوكم إلَيْهِ ويُنَبِّهُكم عَلَيْهِ ؟ وجُمْلَةُ ﴿وقَدْ أخَذَ مِيثاقَكُمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ يَدْعُوكم عَلى التَّداخُلِ أيْضًا: أيْ والحالُ أنْ قَدْ أخَذَ اللَّهُ مِيثاقَكم حِينَ أخْرَجَكم مِن ظَهْرِ أبِيكم آدَمَ، أوْ بِما نَصَبَ لَكم مِنَ الأدِلَّةِ الدّالَّةِ عَلى التَّوْحِيدِ ووُجُوبِ الإيمانِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿وقَدْ أخَذَ﴾ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ، وهو اللَّهُ سُبْحانَهُ لِتَقَدُّمِ ذِكْرِهِ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ بِما أُخِذَ عَلَيْكم مِنَ المِيثاقِ، أوْ بِالحُجَجِ والدَّلائِلِ، أوْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ فَهَذا مِن أعْظَمِ أسْبابِهِ وأوْضَحِ مُوجِباتِهِ.