# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:1-9

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/162815

## Texte arabe

وقَدْ أنْكَرَ الزَّجّاجُ أنْ يَكُونَ تَسْبِيحُ غَيْرِ العُقَلاءِ هو تَسْبِيحُ الدَّلالَةِ وقالَ: لَوْ كانَ هَذا تَسْبِيحَ الدَّلالَةِ وظُهُورِ آثارِ الصَّنْعَةِ لَكانَتْ مَفْهُومَةً، فَلِمَ قالَ: ﴿ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ وإنَّما هو تَسْبِيحُ مَقالٍ، واسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الجِبالَ يُسَبِّحْنَ﴾ [الأنبياء: ٧٩] فَلَوْ كانَ هَذا التَّسْبِيحُ مِنَ الجِبالِ تَسْبِيحَ دَلالَةٍ لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِ داوُدَ فائِدَةٌ، وفِعْلُ التَّسْبِيحِ قَدْ يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ تارَةً، كَما في قَوْلِهِ: ﴿وسَبِّحُوهُ﴾ [الأحزاب: ٣٢] وبِاللّامِ أُخْرى كَهَذِهِ الآيَةِ، وأصْلُهُ أنْ يَكُونَ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ، لِأنَّ مَعْنى سَبَّحْتُهُ: بَعَّدْتُهُ عَنِ السُّوءِ، فَإذا اسْتُعْمِلَ بِاللّامِ فَهي إمّا مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ كَما في شَكَرْتُهُ وشَكَرْتُ لَهُ، أوْ هي لِلتَّعْلِيلِ: أيِ افْعَلِ التَّسْبِيحَ لِأجْلِ اللَّهِ سُبْحانَهُ خالِصًا لَهُ، وجاءَ هَذا الفِعْلُ في بَعْضِ الفَواتِحِ ماضِيًا كَهَذِهِ الفاتِحَةِ، وفي بَعْضِها مُضارِعًا، وفي بَعْضِها أمْرًا لِلْإشارَةِ إلى أنَّ هَذِهِ الأشْياءَ مُسَبِّحَةٌ في كُلِّ الأوْقاتِ لا يَخْتَصُّ تَسْبِيحُها بِوَقْتٍ دُونَ وقْتٍ، بَلْ هي مُسَبِّحَةٌ أبَدًا في الماضِي وسَتَكُونُ مُسَبِّحَةً أبَدًا في المُسْتَقْبَلِ ﴿وهُوَ العَزِيزُ﴾ أيِ القادِرُ الغالِبُ الَّذِي لا يُنازِعُهُ أحَدٌ ولا يُمانِعُهُ مُمانِعٌ كائِنًا ما كانَ الحَكِيمُ الَّذِي يَفْعَلُ أفْعالَ الحِكْمَةِ والصَّوابِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
