Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 57:1-9
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأخْرَجَ ابْنُ الضُّرَيْسِ عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَنامُ حَتّى يَقْرَأ المُسَبِّحاتِ، وكانَ يَقُولُ: إنَّ فِيهِنَّ آيَةً أفْضَلُ مِن ألْفِ آيَةٍ» قالَ يَحْيى: فَنَراها الآيَةَ الَّتِي في آخِرِ الحَشْرِ.
وقالَ ابْنُ كَثِيرٍ في تَفْسِيرِهِ: والآيَةُ المُشارُ إلَيْها واللَّهُ أعْلَمُ هي قَوْلُهُ: ﴿هُوَ الأوَّلُ والآخِرُ والظّاهِرُ والباطِنُ﴾ [الحديد: ٣] الآيَةَ، والمُسَبِّحاتُ المَذْكُورَةُ هي: الحَدِيدُ والحَشْرُ، والصَّفُّ، والجُمُعَةُ، والتَّغابُنُ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُهُ: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ نَزَّهَهُ ومَجَّدَهُ.
قالَ المُقاتِلانِ: يَعْنِي كُلَّ شَيْءٍ مِن ذِي رُوحٍ وغَيْرِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ في تَسْبِيحِ الجَماداتِ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإنْ مِن شَيْءٍ إلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهم﴾ [الإسراء: ٤٤] والمُرادُ بِالتَّسْبِيحِ المُسْنَدِ إلى ما في السَّماواتِ والأرْضِ مِنَ العُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ والحَيَواناتِ والجَماداتِ هو ما يَعُمُّ التَّسْبِيحَ بِلِسانِ المَقالِ كَتَسْبِيحِ المَلائِكَةِ والإنْسِ والجِنِّ، وبِلِسانِ الحالِ كَتَسْبِيحِ غَيْرِهِمْ، فَإنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ يَدُلُّ عَلى الصّانِعِ.