Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:75-96
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى الأوَّلُ ألْصَقُ بِمَعْنى الآيَةِ: أيْ فَهَلّا إنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْبُوبِينَ ومَمْلُوكِينَ تَرْجِعُونَها: أيِ النَّفْسَ الَّتِي قَدْ بَلَغَتِ الحُلْقُومَ إلى مَقَرِّها الَّذِي كانَتْ فِيهِ. ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ولَنْ تَرْجِعُوها فَبَطَلَ زَعْمُكم أنَّكم غَيْرُ مَرْبُوبِينَ ولا مَمْلُوكِينَ، والعامِلُ في قَوْلِهِ " إذا بَلَغَتِ " هو قَوْلُهُ تُرْجِعُونَها، و" لَوْلا " الثّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولى قالَ الفَرّاءُ: ورُبَّما أعادَتِ العَرَبُ الحَرْفَيْنِ ومَعْناهُما واحِدٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ طَبَقاتِ الخَلْقِ عِنْدَ المَوْتِ وبَعْدَهُ فَقالَ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيِ السّابِقِينَ مِنَ الثَّلاثَةِ الأصْنافِ المُتَقَدِّمِ تَفْصِيلُ أحْوالِهِمْ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ وقَرَأ الجُمْهُورُ رَوْحٌ بِفَتْحِ الرّاءِ، ومَعْناهُ الرّاحَةُ مِنَ الدُّنْيا والِاسْتِراحَةُ مِن أحْوالِهِمْ.
وقالَ الحَسَنُ: الرَّوْحُ الرَّحْمَةُ.
وقالَ مُجاهِدٌ: الرَّوْحُ الفَرَحُ وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وعائِشَةُ والحَسَنُ، وقَتادَةُ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، والجَحْدَرِيُّ " فَرُوحٌ " بِضَمِّ الرّاءِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ يَعْقُوبَ، قِيلَ وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ومُقاتِلٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: هو الرِّزْقُ بِلُغَةِ حِمْيَرَ، يُقالُ خَرَجْتُ أطْلُبُ رَيْحانَ اللَّهِ: أيْ رِزْقَهُ، ومِنهُ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:
؎سَلامُ الإلَهِ ورَيْحانُهُ ∗∗∗ ورَحْمَتُهُ وسَماءٌ دَرَرْ
وقالَ قَتادَةُ: إنَّهُ الجَنَّةُ.
وقالَ الضَّحّاكُ: هو الرَّحْمَةُ.