Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:57-74
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿نَحْنُ خَلَقْناكم فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ التَفَتَ سُبْحانَهُ إلى خِطابِ الكَفَرَةِ تَبْكِيتًا لَهم وإلْزامًا لِلْحُجَّةِ: أيْ فَهَلّا تُصَدِّقُونَ بِالبَعْثِ أوْ بِالخَلْقِ.
قالَ مُقاتِلٌ: خَلَقْناكم ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَهَلّا تُصَدِّقُونَ بِالبَعْثِ ؟ .
﴿أفَرَأيْتُمْ ما تُمْنُونَ﴾ أيْ ما تَقْذِفُونَ وتَصُبُّونَ في أرْحامِ النِّساءِ مِنَ النُّطَفِ، ومَعْنى أفَرَأيْتُمْ: أخْبِرُونِي.
ومَفْعُولُها الأوَّلُ ما تُمْنُونَ، والثّانِي الجُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِيَّةُ، وهي ﴿أأنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أمْ نَحْنُ الخالِقُونَ﴾ أيْ تُقَدِّرُونَهُ وتُصَوِّرُونَهُ بَشَرًا أمْ نَحْنُ المُقَدِّرُونَ المُصَوِّرُونَ لَهُ، و" أمْ " هي المُتَّصِلَةُ، وقِيلَ هي المُنْقَطِعَةُ، والأوَّلُ أوْلى.
قَرَأ الجُمْهُورُ " تُمْنُونَ " بِضَمِّ الفَوْقِيَّةِ مِن أمْنى يُمْنِي. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو السِّماكِ، ومُحَمَّدُ بْنُ السَّمَيْفَعِ، والأشْهَبُ العُقَيْلِيُّ بِفَتْحِها مَن مَنى يَمْنِي وهُما لُغَتانِ، وقِيلَ مَعْناهُما مُخْتَلِفٌ، يُقالُ أمْنى إذا أنْزَلَ عَنْ جِماعٍ، ومَنى إذا أنْزَلَ عَنِ احْتِلامٍ، وسُمِّيَ المَنِيُّ مَنِيًّا لِأنَّهُ يُمْنى: أيْ يُراقُ.