Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:27-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ السُّدِّيُّ: طَلْحُ الجَنَّةِ يُشْبِهُ طَلْحَ الدُّنْيا: لَكِنْ لَهُ ثَمَرٌ أحْلى مِنَ العَسَلِ، والمَنضُودُ: المُتَراكِبُ الَّذِي قَدْ نُضِّدَ أوَّلُهُ وآخِرُهُ بِالحَمْلِ لَيْسَ لَهُ سُوقٌ بارِزَةٌ.
قالَ مَسْرُوقٌ: أشْجارُ الجَنَّةِ مِن عُرُوقِها إلى أفْنانِها نَضِيدٌ ثَمَرٌ كُلُّهُ، كُلَّما أُخِذَتْ ثَمَرَةٌ عادَ مَكانُها أحْسَنَ مِنها.
﴿وظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ أيْ دائِمٍ باقٍ لا يَزُولُ ولا تَنْسَخُهُ الشَّمْسُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: والعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ طَوِيلٍ لا يَنْقَطِعُ مَمْدُودٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان: ٤٥] والجَنَّةُ كُلُّها ظِلٌّ لا شَمْسَ مَعَهُ.
قالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: يَعْنِي ظِلَّ العَرْشِ، ومِنَ اسْتِعْمالِ العَرَبِ لِلْمَمْدُودِ في الدّائِمِ الَّذِي لا يَنْقَطِعُ قَوْلُ لَبِيَدٍ:
؎غَلَبَ العَزاءَ وكُنْتُ غَيْرَ مُغَلَّبٍ ∗∗∗ دَهْرٌ طَوِيلٌ دائِمٌ مَمْدُودُ
﴿وماءٍ مَسْكُوبٍ﴾ أيْ مُنْصَبٍّ يَجْرِي بِاللَّيْلِ والنَّهارِ أيْنَما شاءُوا لا يَنْقَطِعُ عَنْهم، فَهو مَسْكُوبٌ يَسْكُبُهُ اللَّهُ في مَجارِيهِ، وأصْلُ السَّكْبِ الصَّبُّ، يُقالُ سَكَبَهُ سَكْبًا: أيْ صَبَّهُ.
﴿وفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ أيْ ألْوانٍ مُتَنَوِّعَةٍ مُتَكَثِّرَةٍ.
﴿لا مَقْطُوعَةٍ﴾ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ كَما تَنْقَطِعُ فَواكِهُ الدُّنْيا في بَعْضِ الأوْقاتِ ﴿ولا مَمْنُوعَةٍ﴾ أيْ لا تَمْتَنِعُ عَلى مَن أرادَها في أيِّ وقْتٍ عَلى أيِّ صِفَةٍ، بَلْ هي مُعَدَّةٌ لِمَن أرادَها لا يَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَها حائِلٌ.