Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:27-56
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا فَرَغَ سُبْحانَهُ مِن ذِكْرِ أحْوالِ السّابِقِينَ وما أعَدَّهُ لَهم مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ، ذَكَرَ أحْوالَ أصْحابِ اليَمِينِ فَقالَ: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾ قَدْ قَدَّمْنا وجْهَ إعْرابِ هَذا الكَلامِ، وما في هَذِهِ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ مِنَ التَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ، وهي خَبَرُ المُبْتَدَأِ، وهو أصْحابُ اليَمِينِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ خَبَرٌ ثانٍ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هم في سِدْرٍ مَخْضُودٍ، والسِّدْرُ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ، والمَخْضُودُ الَّذِي خُضِّدَ شَوْكُهُ: أيْ قُطِّعَ فَلا شَوْكَ فِيهِ.
قالَ أُمَيَّةُ بْنُ أبِي الصَّلْتِ يَصِفُ الجَنَّةَ:
؎إنَّ الحَدائِقَ في الجِنانِ ظَلِيلَةٌ فِيها الكَواعِبُ سِدْرُها مَخْضُودُ
وقالَ الضَّحّاكُ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: إنَّ السِّدْرَ المَخْضُودَ المُوقَرُ حَمْلًا.
﴿وطَلْحٍ مَنضُودٍ﴾ قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ الطَّلْحَ في الآيَةِ هو شَجَرُ المَوْزِ.
وقالَ جَماعَةٌ: لَيْسَ هو شَجَرُ المَوْزِ، ولَكِنَّهُ الطَّلْحُ المَعْرُوفُ وهو أعْظَمُ أشْجارِ العَرَبِ.
قالَ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ: هو شَجَرٌ عِظامٌ لَها شَوْكٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: الطَّلْحُ هو أمُّ غِيلانَ، ولَها نَوْرٌ طَيِّبٌ، فَخُوطِبُوا ووُعِدُوا ما يُحِبُّونَ، إلّا أنَّ فَضْلَهُ عَلى ما في الدُّنْيا كَفَضْلِ سائِرِ ما في الجَنَّةِ عَلى ما في الدُّنْيا.
قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الجَنَّةِ وقَدْ أُزِيلَ شَوْكُهُ.