Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: الَّذِينَ عايَنُوا جَمِيعَ الأنْبِياءِ وصَدَّقُوا بِهِمْ أكْثَرُ مِمَّنْ عايَنَ النَّبِيَّ ﷺ، ولا يُخالِفُ هَذا ما ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن قَوْلِهِ ﷺ «إنِّي لَأرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ، ثُمَّ قالَ: " ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ "، ثُمَّ قالَ: " نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ "» لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ﴾ ﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ إنَّما هو تَفْضِيلٌ لِلسّابِقِينَ فَقَطْ كَما سَيَأْتِي في ذِكْرِ أصْحابِ اليَمِينِ أنَّهم ثُلَّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ وثُلَّةٌ مِنَ الآخِرِينَ، فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ في أصْحابِ اليَمِينِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ مَن هو أكْثَرُ مِن أصْحابِ اليَمِينِ مِن غَيْرِهِمْ، فَيَجْتَمِعُ مِن قَلِيلِ سابِقِي هَذِهِ الأُمَّةِ ومِن ثُلَّةِ أصْحابِ اليَمِينِ مِنها مَن يَكُونُ نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، والمُقابَلَةُ بَيْنَ الثُّلَّتَيْنِ في أصْحابِ اليَمِينِ لا تَسْتَلْزِمُ اسْتِواءَهُما لِجَوازِ أنْ يُقالَ: هَذِهِ الثُّلَّةُ أكْثَرُ مِن هَذِهِ الثُّلَّةِ كَما يُقالُ: هَذِهِ الجَماعَةُ أكْثَرُ مِن هَذِهِ الجَماعَةِ، وهَذِهِ الفِرْقَةُ أكْثَرُ مِن هَذِهِ الفِرْقَةِ، وهَذِهِ القِطْعَةُ أكْثَرُ مِن هَذِهِ القِطْعَةِ.
وبِهَذا تَعْرِفُ أنَّهُ لَمْ يُصِبْ مَن قالَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِالحَدِيثِ المَذْكُورِ.