Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِيهِ تَأْوِيلانِ: أحَدُهُما أنَّهُ بِمَعْنى: السّابِقُونَ هُمُ الَّذِينَ اشْتُهِرَتْ حالُهم بِذَلِكَ. والثّانِي: أنَّ مُتَعَلَّقَ السّابِقِينَ مُخْتَلِفٌ، والتَّقْدِيرُ: والسّابِقُونَ إلى الإيمانِ السّابِقُونَ إلى الجَنَّةِ. والأوَّلُ أوْلى لِما فِيهِ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّفْخِيمِ والتَّعْظِيمِ.
قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: هُمُ السّابِقُونَ إلى الإيمانِ مِن كَلامِهِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: إنَّهُمُ الأنْبِياءُ.
وقالَ ابْنُ سِيرِينَ: هُمُ الَّذِينَ صَلَّوْا إلى القِبْلَتَيْنِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: هُمُ الَّذِينَ سَبَقُوا إلى الجِهادِ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ: وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هُمُ السّابِقُونَ إلى التَّوْبَةِ وأعْمالِ البِرِّ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى والسّابِقُونَ إلى طاعَةِ اللَّهِ هُمُ السّابِقُونَ إلى رَحْمَةِ اللَّهِ.
﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ .
قِيلَ ووَجْهُ تَأْخِيرِ هَذا الصِّنْفِ الثّالِثِ مَعَ كَوْنِهِ أشْرَفَ مِنَ الصِّنْفَيْنِ الأوَّلَيْنِ هو أنْ يَقْتَرِنَ بِهِ ما بَعْدَهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ فالإشارَةُ هي إلَيْهِمْ: أيِ المُقَرَّبُونَ إلى جَزِيلِ ثَوابِ اللَّهِ وعَظِيمِ كَرامَتِهِ، أوِ الَّذِينَ قَرُبَتْ دَرَجاتُهم وأُعْلِيَتْ مَراتِبُهم عِنْدَ اللَّهِ.
وقَوْلُهُ ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ " المُقَرَّبُونَ ": أيْ مُقَرَّبُونَ عِنْدَ اللَّهِ في جَنّاتِ النَّعِيمِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرًا ثانِيًا لِأُولَئِكَ، وأنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَّمِيرِ في المُقَرَّبُونَ: أيْ كائِنِينَ فِيها.