Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الحَسَنُ، وعِيسى الثَّقَفِيُّ بِنَصْبِهِما عَلى الحالِ.
قالَ عِكْرِمَةُ، والسُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ: خَفَضَتِ الصَّوْتَ فَأسْمَعَتْ مَن دَنا، ورَفَعَتِ الصَّوْتَ فَأسْمَعَتْ مَن نَأى: أيْ أسْمَعَتِ القَرِيبَ والبَعِيدَ.
وقالَ قَتادَةُ: خَفَضَتْ أقْوامًا في عَذابِ اللَّهِ، ورَفَعَتْ أقْوامًا إلى طاعَةِ اللَّهِ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: خَفَضَتْ أقْوامًا كانُوا في الدُّنْيا مَرْفُوعِينَ، ورَفَعَتْ أقْوامًا كانُوا في الدُّنْيا مَخْفُوضِينَ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الخَفْضَ والرَّفْعَ في المَكانِ والمَكانَةِ والعِزِّ والإهانَةِ، ونِسْبَةُ الخَفْضِ والرَّفْعِ إلَيْها عَلى طَرِيقِ المَجازِ، والخافِضُ الرّافِعُ في الحَقِيقَةِ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ.
إذا رُجَّتِ الأرْضُ رَجًّا أيْ إذا حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً، يُقالُ رَجَّهُ يَرُجُّهُ رَجًّا إذا حَرَّكَهُ، والرَّجَّةُ الِاضْطِرابُ، وارْتَجَّ البَحْرُ اضْطَرَبَ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: تَرْتَجُّ كَما يَرْتَجُّ الصَّبِيُّ في المَهْدِ حَتّى يَنْهَدِمَ كُلُّ ما عَلَيْها ويَنْكَسِرَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الجِبالِ وغَيْرِها.
قالَ قَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، ومُجاهِدٌ: مَعْنى " رُجَّتْ " زُلْزِلَتْ، والظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ خافِضَةٌ رافِعَةٌ أيْ تَخْفِضُ وتَرْفَعُ وقْتَ رَجِّ الأرْضِ وبَسِّ الجِبالِ؛ لِأنَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ يَرْتَفِعُ ما هو مُنْخَفِضٌ ويَنْخَفِضُ ما هو مُرْتَفِعٌ.
وقِيلَ إنَّهُ بَدَلٌ مِنَ الظَّرْفِ والأوَّلُ ذَكَرَهُ الزَّجّاجُ، فَيَكُونُ مَعْنى وُقُوعِ الواقِعَةِ هو رَجُّ الأرْضِ، وبَسُّ الجِبالِ.