Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 56:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾، الواقِعَةُ اسْمٌ لِلْقِيامَةِ كالآزِفَةِ وغَيْرِها، وسُمِّيَتْ واقِعَةً لِأنَّها كائِنَةٌ لا مَحالَةَ، أوْ لِقُرْبِ وُقُوعِها، أوْ لِكَثْرَةِ ما يَقَعُ فِيها مِنَ الشَّدائِدِ، وانْتِصابُ " إذا " بِمُضْمَرٍ: أيِ اذْكُرْ وقْتَ وُقُوعِ الواقِعَةِ.
أوْ بِالنَّفْيِ المَفْهُومِ مِن قَوْلِهِ: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ أيْ لا يَكُونُ عِنْدَ وُقُوعِها تَكْذِيبٌ، والكاذِبَةُ مَصْدَرٌ كالعاقِبَةِ: أيْ لَيْسَ لِمَجِيئِها وظُهُورِها كَذِبٌ أصْلًا، وقِيلَ إذا شَرْطِيَّةٌ وجَوابُها مُقَدَّرٌ: أيْ إذا وقَعَتْ كانَ كَيْتَ وكَيْتَ، والجَوابُ هَذا هو العامِلُ فِيها، وقِيلَ إنَّها شَرْطِيَّةٌ، والعامِلُ فِيها الفِعْلُ الَّذِي بَعْدَها، واخْتارَ هَذا أبُو حَيّانَ، وقَدْ سَبَقَهُ إلى هَذا مَكِّيٌّ فَقالَ: والعامِلُ " وقَعَتْ " .
قالَ المُفَسِّرُونَ: والواقِعَةُ هُنا هي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ، ومَعْنى الآيَةِ: أنَّها إذا وقَعَتِ النَّفْخَةُ الآخِرَةُ عِنْدَ البَعْثِ لَمْ يَكُنْ هُناكَ تَكْذِيبٌ بِها أصْلًا، أوْ لا يَكُونُ هُناكَ نَفْسٌ تَكْذِبُ عَلى اللَّهِ وتُكَذِّبُ بِما أخْبَرَ عَنْهُ مِن أُمُورِ الآخِرَةِ.
قالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ: أيْ لا يَرُدُّها شَيْءٌ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ.
وقالَ النَّوَوِيُّ: لَيْسَ لِوَقْعَتِها أحَدٌ يُكَذِّبُ بِها.
وقالَ الكِسائِيُّ: لَيْسَ لَها تَكْذِيبٌ: أيْ لا يَنْبَغِي أنْ يُكَذِّبَ بِها أحَدٌ.
خافِضَةٌ رافِعَةٌ قَرَأ الجُمْهُورُ بِرَفْعِهِما عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ: أيْ هي خافِضَةٌ رافِعَةٌ.