Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:46-78
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ الجُمْهُورُ " يَطْمِثْهُنَّ " بِكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأ الكِسائِيُّ بِضَمِّها، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِفَتْحِها، وفي هَذِهِ الآيَةِ بَلْ في كَثِيرٍ مِن آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ دَلِيلٌ أنَّ الجِنَّ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إذا آمَنُوا بِاللَّهِ سُبْحانَهُ وعَمِلُوا بِفَرائِضِهِ وانْتَهَوْا عَنْ مَناهِيهِ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ في مُجَرَّدِ هَذا التَّرْغِيبِ في هَذِهِ النِّعَمِ نِعْمَةً جَلِيلَةً ومِنَّةً عَظِيمَةً، لِأنَّ بِهِ يَحْصُلُ الحِرْصُ عَلى الأعْمالِ الصّالِحَةِ والفِرارُ مِنَ الأعْمالِ الطّالِحَةِ فَكَيْفَ بِالوُصُولِ إلى هَذِهِ النِّعَمِ والتَّنَعُّمِ بِها في جَنّاتِ النَّعِيمِ بِلا انْقِطاعٍ ولا زَوالٍ.
﴿كَأنَّهُنَّ الياقُوتُ والمَرْجانُ﴾ هَذا صِفَةٌ لِ " قاصِراتُ "، أوْ حالٌ مِنهُنَّ، شَبَّهَهُنَّ سُبْحانَهُ في صَفاءِ اللَّوْنِ مَعَ حُمْرَتِهِ بِالياقُوتِ والمَرْجانِ، والياقُوتُ هو الحَجَرُ المَعْرُوفُ، والمَرْجانُ قَدْ قَدَّمْنا الكَلامَ فِيهِ في هَذِهِ السُّورَةِ عَلى الخِلافِ في كَوْنِهِ صِغارَ الدُّرِّ، أوِ الأحْمَرَ المَعْرُوفَ.
قالَ الحَسَنُ: هُنَّ في صَفاءِ الياقُوتِ وبَياضِ المَرْجانِ، وإنَّما خَصَّ المَرْجانَ عَلى القَوْلِ بِأنَّهُ صِغارُ الدُّرِّ، لِأنَّ صَفاءَها أشَدُّ مِن صَفاءِ كِبارِ الدُّرِّ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ نِعَمَهُ كُلَّها لا يَتَيَسَّرُ تَكْذِيبُ شَيْءٍ مِنها كائِنَةً ما كانَتْ، فَكَيْفَ بِهَذِهِ النِّعَمِ الجَلِيلَةِ والمِنَنِ الجَزِيلَةِ.