Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:46-78
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ في مُجَرَّدِ تَعْدادِ هَذِهِ النِّعَمَ ووَصْفِها في هَذا الكِتابِ العَزِيزِ مِنَ التَّرْغِيبِ إلى فِعْلِ الخَيْرِ والتَّرْهِيبِ عَنْ فِعْلِ الشَّرِّ ما لا يَخْفى عَلى مَن يَفْهَمُ، وذَلِكَ نِعْمَةٌ عُظْمى ومِنَّةٌ كُبْرى، فَكَيْفَ بِالتَّنَعُّمِ بِهِ عِنْدَ الوُصُولِ إلَيْهِ.
﴿مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ﴾ انْتِصابُ مُتَّكِئِينَ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ قَوْلِهِ: ﴿ولِمَن خافَ﴾ وإنَّما جَمَعَ حَمْلًا عَلى مَعْنى مَن، وقِيلَ عامِلُها مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ: يَتَنَعَّمُونَ مُتَّكِئِينَ.
وقِيلَ مَنصُوبٌ عَلى المَدْحِ، والفُرُشُ جَمْعُ فَرْشٍ، والبَطائِنُ: هي الَّتِي تَحْتَ الظَّهائِرِ، وهي جَمْعُ بِطانَةٍ.
قالَ الزَّجّاجُ: هي ما يَلِي الأرْضَ، والإسْتَبْرَقُ: ما غَلُظَ مِنَ الدِّيباجِ، وإذا كانَتِ البَطائِنُ مِن إسْتَبْرَقٍ فَكَيْفَ تَكُونُ الظَّهائِرُ ؟ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: البَطائِنُ مِن إسْتَبْرَقٍ فَما الظَّواهِرُ ؟ قالَ: هَذا بِما قالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ قِيلَ إنَّما اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ البَطائِنِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ في الأرْضِ يَعْرِفُ ما في الظَّهائِرِ.
وقالَ الحَسَنُ: بَطائِنُها مِن إسْتَبْرَقٍ وظَهائِرُها مِن نُورٍ جامِدٍ.