Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:46-78
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎ما هاجَ شَوْقَكَ مِن هَدِيرِ حَمامَةٍ ∗∗∗ تَدْعُو عَلى فَنَنِ الغُصُونِ حَماما
وقِيلَ مَعْنى ﴿ذَواتا أفْنانٍ﴾ ذَواتا فَضْلٍ وسَعَةٍ عَلى ما سِواهُما، قالَهُ قَتادَةُ، وقِيلَ الأفْنانُ: ظِلُّ الأغْصانِ عَلى الحِيطانِ، رُوِيَ هَذا عَنْ مُجاهِدٍ، وعِكْرِمَةَ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنها لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلتَّكْذِيبِ ولا بِمَوْضِعٍ لِلْإنْكارِ.
﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ هَذا أيْضًا صِفَةٌ أُخْرى لِجَنَّتانِ: أيْ في كُلِّ واحِدَةٍ مِنهُما عَيْنٌ جارِيَةٌ.
قالَ الحَسَنُ: إحْداهُما السَّلْسَبِيلُ والأُخْرى التَّسْنِيمُ.
وقالَ عَطِيَّةُ: إحْداهُما مِن ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، والأُخْرى مَن خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشّارِبِينَ، قِيلَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُما مِثْلُ الدُّنْيا أضْعافًا مُضاعَفَةً.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها هَذِهِ النِّعْمَةَ الكائِنَةَ في الجَنَّةِ لِأهْلِ السَّعادَةِ.
﴿فِيهِما مِن كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ﴾ هَذا صِفَةٌ ثالِثَةٌ لِجَنَّتانِ، والزَّوْجانِ الصِّنْفانِ والنَّوْعانِ، والمَعْنى: أنْ في الجَنَّتَيْنِ مِن كُلِّ نَوْعٍ يُتَفَكَّهُ بِهِ ضَرْبَيْنِ يُسْتَلَذُّ بِكُلِّ نَوْعٍ مِن أنْواعِهِ، قِيلَ أحَدُ الصِّنْفَيْنِ رَطْبٌ والآخَرُ يابِسٌ لا يَقْصُرُ أحَدُهُما عَنِ الآخَرِ في الفَضْلِ والطِّيبِ.