Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:26-45
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهم﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ جارِيَةٌ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِعَدَمِ السُّؤالِ.
السِّيما: العَلامَةُ.
قالَ الحَسَنُ: سِيماهم سَوادُ الوُجُوهِ وزُرْقَةُ الأعْيُنِ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿ونَحْشُرُ المُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢] وقالَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] وقِيلَ سِيماهم ما يَعْلُوهم مِنَ الحُزْنِ والكَآبَةِ ﴿فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي والأقْدامِ﴾ الجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى أنَّهُ النّائِبُ، والنَّواصِي شُعُورُ مُقَدَّمِ الرُؤُوسِ، والمَعْنى: أنَّها تُجْعَلُ الأقْدامُ مَضْمُومَةً إلى النَّواصِي، وتُلْقِيهِمُ المَلائِكَةُ في النّارِ.
قالَ الضَّحّاكُ: يُجْمَعُ بَيْنَ ناصِيَتِهِ وقَدَمِهِ في سِلْسِلَةٍ مِن وراءِ ظَهْرِهِ، وقِيلَ تَسْحَبُهُمُ المَلائِكَةُ إلى النّارِ، تارَةً تَأْخُذُ بِنَواصِيهِمْ وتَجُرُّهم عَلى وُجُوهِهِمْ، وتارَةً تَأْخُذُ بِأقْدامِهِمْ وتَجُرُّهم عَلى رُؤُوسِهِمْ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها هَذا التَّرْهِيبَ الشَّدِيدَ والوَعِيدَ البالِغَ الَّذِي تَرْجُفُ لَهُ القُلُوبُ وتَضْطَرِبُ لِهَوْلِهِ الأحْشاءُ.
﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِها المُجْرِمُونَ﴾ أيْ يُقالُ لَهم عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي تُشاهِدُونَها وتَنْظُرُونَ إلَيْها مَعَ أنَّكم كُنْتُمْ تُكَذِّبُونَ بِها وتَقُولُونَ إنَّها لا تَكُونُ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يُقالُ لَهم عِنْدَ الأخْذِ بِالنَّواصِي والأقْدامِ.