Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:26-45
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الماوَرْدِيُّ: وزَعَمَ المُتَقَدِّمُونَ أنَّ أصْلَ لَوْنِ السَّماءِ الحُمْرَةُ، وأنَّها لِكَثْرَةِ الحَوائِلِ وبُعْدِ المَسافَةِ تُرى بِهَذا اللَّوْنِ الأزْرَقِ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها ما في هَذا التَّهْدِيدِ والتَّخْوِيفِ مِن حُسْنِ العاقِبَةِ بِالإقْبالِ عَلى الخَيْرِ والإعْراضِ عَنِ الشَّرِّ.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْألُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ ولا جانٌّ﴾ أيْ يَوْمَ تَنْشَقُّ السَّماءُ لا يُسْألُ أحَدٌ مِنَ الإنْسِ ولا مِنَ الجِنِّ عَنْ ذَنْبِهِ، لِأنَّهم يُعْرَفُونَ بِسِيماهم عِنْدَ خُرُوجِهِمْ مِن قُبُورِهِمْ، والجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ مِثْلِ قَوْلِهِ: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْألَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ [الحجر: ٩٢] أنَّ ما هُنا يَكُونُ في مَوْقِفٍ والسُّؤالُ في مَوْقِفٍ آخَرَ مِن مَواقِفِ القِيامَةِ. وقِيلَ إنَّهم لا يُسْألُونَ هُنا سُؤالَ اسْتِفْهامٍ عَنْ ذُنُوبِهِمْ، لِأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ قَدْ أحْصى الأعْمالَ وحَفِظَها عَلى العِبادِ، ولَكِنْ يُسْألُونَ سُؤالَ تَوْبِيخٍ وتَقْرِيعٍ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ولا يُسْألُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ المُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] قالَ أبُو العالِيَةِ: المَعْنى لا يُسْألُ غَيْرُ المُجْرِمِ عَنْ ذَنْبِ المُجْرِمِ.
وقِيلَ إنَّ عَدَمَ السُّؤالِ هو عِنْدَ البَعْثِ، والسُّؤالُ هو في مَوْقِفِ الحِسابِ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها هَذا الوَعِيدَ الشَّدِيدَ لِكَثْرَةِ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنَ الفَوائِدِ.