Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:26-45
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الكِسائِيُّ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ، وقَرَأ عِيسى الثَّقَفِيُّ بِكَسْرِ النُّونِ وفَتْحِ الرّاءِ، وقَرَأ الأعْمَشُ، وإبْراهِيمُ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الرّاءِ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وسُمِّيَ الجِنُّ والإنْسُ ثَقَلَيْنِ لِعَظَمِ شَأْنِهِما بِالنِّسْبَةِ إلى غَيْرِهِما مِن حَيَواناتِ الأرْضِ، وقِيلَ سُمُّوا بِذَلِكَ لِأنَّهم ثِقْلٌ عَلى الأرْضِ أحْياءً وأمْواتًا كَما في قَوْلِهِ: ﴿وأخْرَجَتِ الأرْضُ أثْقالَها﴾ [الزلزلة: ٢] وقالَ جَعْفَرٌ الصّادِقُ: سُمِّيا ثَقَلَيْنِ لِأنَّهُما مُثْقَلانِ بِالذُّنُوبِ، وجَمَعَ في قَوْلِهِ لَكم ثُمَّ قالَ أيُّها الثَّقَلانِ لِأنَّهُما فَرِيقانِ، وكُلُّ فَرِيقٍ جَمْعٌ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " أيُّها الثَّقَلانِ " بِفَتْحِ الهاءِ، وقَرَأ أهْلُ الشّامِ بِضَمِّها.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ مِن جُمْلَتِها ما في هَذا التَّهْدِيدِ مِنَ النِّعَمِ، فَمِن ذَلِكَ أنَّهُ يَنْزَجِرُ بِهِ المُسِيءُ عَنْ إساءَتِهِ، ويَزْدادُ بِهِ المُحْسِنُ إحْسانًا فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفَوْزِ بِنَعِيمِ الدّارِ الآخِرَةِ الَّذِي هو النَّعِيمُ في الحَقِيقَةِ.