Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:1-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الفَرّاءُ: اللُّؤْلُؤُ العِظامُ، والمَرْجانُ ما صَغُرَ.
قالَ الواحِدِيُّ: وهو قَوْلُ جَمِيعِ أهْلِ اللُّغَةِ.
وقالَ مُقاتِلٌ، والسُّدِّيُّ، ومُجاهِدٌ: اللُّؤْلُؤُ صِغارُهُ، والمَرْجانُ كِبارُهُ، وقالَ: يَخْرُجُ مِنهُما وإنَّما يَخْرُجُ ذَلِكَ مِنَ المالِحِ لا مِنَ العَذْبِ لِأنَّهُ إذا خَرَجَ مِن أحَدِهِما فَقَدْ خَرَجَ مِنهُما، كَذا قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ.
وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: هو مِن بابِ حَذْفِ المُضافِ: أيْ مِن أحَدِهِما كَقَوْلِهِ: عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزُّخْرُفِ: ]
وقالَ الأخْفَشُ: زَعَمَ قَوْمٌ أنَّهُ يَخْرُجُ اللُّؤْلُؤُ مِنَ العَذْبِ، وقِيلَ هُما بَحْرانِ يَخْرُجُ مِن أحَدِهِما اللُّؤْلُؤُ، ومِنَ الآخَرِ المَرْجانُ، وقِيلَ هُما بَحْرُ السَّماءِ وبَحْرُ الأرْضِ، فَإذا وقَعَ ماءُ السَّماءِ في صَدَفِ البَحْرِ انْعَقَدَ لُؤْلُؤًا فَصارَ خارِجًا مِنهُما.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ فَإنَّ في ذَلِكَ مِنَ الآياتِ ما لا يَسْتَطِيعُ أحَدٌ تَكْذِيبَهُ ولا يَقْدِرُ عَلى إنْكارِهِ.
" ﴿ولَهُ الجَوارِي المُنْشَآتُ في البَحْرِ كالأعْلامِ﴾ " المُرادُ بِالجِوارِي: السُّفُنُ الجارِيَةُ في البَحْرِ، و" المُنْشَآتُ ": المَرْفُوعاتُ الَّتِي رُفِعَ بَعْضُ خَشَبِها عَلى بَعْضٍ ورُكِّبَ حَتّى ارْتَفَعَتْ وطالَتْ حَتّى صارَتْ في البَحْرِ كالأعْلامِ وهي الجِبالُ، والعَلَمُ: الجَبَلُ الطَّوِيلُ.
وقالَ قَتادَةُ: المُنْشَآتُ المَخْلُوقاتُ لِلْجَرْيِ.
وقالَ الأخْفَشُ: المُنْشَآتُ المُجْرَياتُ، وقَدْ مَضى بَيانُ الكَلامِ في هَذا في سُورَةِ الشُّورى.