Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:1-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎سَلامُ الإلَهِ ورَيْحانُهُ ∗∗∗ ورَحْمَتُهُ وسَماءٌ دَرَرْ
وقِيلَ العَصْفُ رِزْقُ البَهائِمِ، والرَّيْحانُ رِزْقُ النّاسِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " والحَبُّ ذُو العَصْفِ والرَّيْحانُ " بِرَفْعِ الثَّلاثَةِ عَطْفًا عَلى " فاكِهَةٌ " .
وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وأبُو حَيْوَةَ، والمُغِيرَةُ بِنَصْبِهِما عَطْفًا عَلى " الأرْضَ " أوْ عَلى إضْمارِ فِعْلٍ: أيْ وخَلَقَ الحَبَّ ذا العَصْفِ والرَّيْحانَ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ " والرَّيْحانِ " بِالجَرِّ عَطْفًا عَلى العَصْفِ.
﴿فَبِأيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ الخِطابُ لِلْجِنِّ والإنْسِ، لِأنَّ لَفْظَ الأنامِ يَعُمُّهُما وغَيْرَهُما، ثُمَّ خَصَّصَ بِهَذا الخِطابِ مَن يَعْقِلُ.
وبِهَذا قالَ الجُمْهُورُ مِنَ المُفَسِّرِينَ: ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيما سَيَأْتِي: " ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّها الثَّقَلانِ﴾ " ويَدُلُّ عَلى هَذا ما قَدَّمْنا في فاتِحَةِ هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأها عَلى الجِنِّ والإنْسِ، وقِيلَ الخِطابُ لِلْإنْسِ، وثَنّاهُ عَلى قاعِدَةِ العَرَبِ في خِطابِ الواحِدِ بِلَفْظِ التَّثْنِيَةِ كَما قَدَّمْنا في قَوْلِهِ: ألْقِيا في جَهَنَّمَ [ق: ٢٤] والآلاءُ النِّعَمُ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: وهو قَوْلُ جَمِيعِ المُفَسِّرِينَ، واحِدُها إلًى مِثْلُ مِعًى وعَصًا.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّها القُدْرَةُ: أيْ فَبِأيِّ قُدْرَةِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، وبِهِ قالَ الكَلْبِيُّ.
وكَرَّرَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الآيَةَ في هَذِهِ السُّورَةِ تَقْرِيرًا لِلنِّعْمَةِ وتَأْكِيدًا لِلتَّذْكِيرِ بِها عَلى عادَةِ العَرَبِ في الِاتِّساعِ.