Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:1-25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِسُجُودِهِما انْقِيادُهُما لِلَّهِ تَعالى انْقِيادَ السّاجِدِينَ مِنَ المُكَلَّفِينَ.
وقالَ الفَرّاءُ: سُجُودُهُما أنَّهُما يَسْتَقْبِلانِ الشَّمْسَ إذا طَلَعَتْ، ثُمَّ يَمِيلانِ مَعَها حِينَ يَنْكَسِرُ الفَيْءُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: سُجُودُهُما دَوَرانُ الظِّلِّ مَعَهُما، كَما في قَوْلِهِ: يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ [النحل: ٤٨] وقالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ: المُرادُ بِالنَّجْمِ نَجْمُ السَّماءِ وسُجُودُهُ طُلُوعُهُ، ورَجَّحَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ.
وقِيلَ سُجُودُهُ أُفُولُهُ، وسُجُودُ الشَّجَرِ: تَمْكِينُها مِنَ الِاجْتِناءِ لِثِمارِها.
قالَ النَّحّاسُ: أصْلُ السُّجُودِ الِاسْتِسْلامُ والِانْقِيادُ لِلَّهِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ والَّتِي قَبْلَها خَبَرانِ آخَرانِ لِلرَّحْمَنِ، وتُرِكَ الرّابِطُ فِيهِما لِظُهُورِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: الشَّمْسُ والقَمَرُ بِحُسْبانِهِ والنَّجْمُ والشَّجَرُ يَسْجُدانِ لَهُ.
﴿والسَّماءَ رَفَعَها﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِنَصْبِ السَّماءِ عَلى الِاشْتِغالِ.
وقَرَأ أبُو السِّماكِ بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ، والمَعْنى: أنَّهُ جَعَلَ السَّماءَ مَرْفُوعَةً فَوْقَ الأرْضِ ﴿ووَضَعَ المِيزانَ﴾ المُرادُ بِالمِيزانِ العَدْلُ: أيْ وضَعَ في الأرْضِ العَدْلَ الَّذِي أمَرَ بِهِ كَذا قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والسُّدِّيُّ وغَيْرُهم.
قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى أنَّهُ أمَرَنا بِالعَدْلِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ: قَوْلُهُ: ﴿ألّا تَطْغَوْا في المِيزانِ﴾ أيْ لا تُجاوِزُوا العَدْلَ.
وقالَ الحَسَنُ، والضَّحّاكُ: المُرادُ بِهِ آلَةُ الوَزْنِ لِيُتَوَصَّلَ بِها إلى الإنْصافِ والِانْتِصافِ.