cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 55:1-25

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ ﴿الرَّحْمَنُ﴾ ﴿عَلَّمَ القُرْآنَ﴾ ارْتِفاعُ " الرَّحْمَنُ " عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ مِنَ الأفْعالِ أخْبارٌ لَهُ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيِ اللَّهُ الرَّحْمَنُ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى عَلَّمَ القُرْآنَ يَسَّرَهُ. قالَ الكَلْبِيُّ: عَلَّمَ القُرْآنَ مُحَمَّدًا وعَلَّمَهُ مُحَمَّدٌ أُمَّتَهُ، وقِيلَ جَعَلَهُ عَلامَةً لِما تَعَبَّدَ النّاسَ بِهِ، قِيلَ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَوابًا لِأهْلِ مَكَّةَ حِينَ قالُوا إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ، وقِيلَ جَوابًا لِقَوْلِهِمْ: وما الرَّحْمَنُ ؟ ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ لِتَعْدادِ نِعَمِهِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى عِبادِهِ قَدَّمَ النِّعْمَةَ الَّتِي هي أجْلُّها قَدْرًا وأكْثَرُها نَفْعًا وأتَمُّها فائِدَةً وأعْظَمُها عائِدَةً، وهي نِعْمَةُ تَعْلِيمِ القُرْآنِ، فَإنَّها مَدارُ سَعادَةِ الدّارَيْنِ، وقُطْبُ رَحى الخَيْرَيْنِ، وعِمادُ الأمْرَيْنِ. ثُمَّ امْتَنَّ بَعْدَ هَذِهِ النِّعْمَةِ بِنِعْمَةِ الخَلْقِ الَّتِي هي مَناطُ كُلِّ الأُمُورِ ومَرْجِعُ جَمِيعِ الأشْياءِ فَقالَ: خَلَقَ الإنْسانَ ثُمَّ امْتَنَّ ثالِثًا بِتَعْلِيمِهِ البَيانَ الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّفاهُمُ ويَدُورُ عَلَيْهِ التَّخاطُبُ وتَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ مَصالِحُ المَعاشِ والمَعادِ؛ لِأنَّهُ لا يُمْكِنُ إبْرازُ ما في الضَّمائِرِ ولا إظْهارُ ما يَدُورُ في الخَلَدِ إلّا بِهِ. قالَ قَتادَةُ، والحَسَنُ: المُرادُ بِالإنْسانِ هاهُنا مُحَمَّدٌ ﷺ، وبِالبَيانِ الحَلالُ مِنَ الحَرامِ، والهُدى مِنَ الضَّلالِ، وهو بَعِيدٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.