Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 54:41-55
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
النُّذُرُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ جَمْعَ نَذِيرٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا بِمَعْنى الإنْذارِ كَما تَقَدَّمَ، وهي الآياتُ الَّتِي أنْذَرَهم بِها مُوسى.
وهَذا أوْلى لِقَوْلِهِ: كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَإنَّهُ بَيانٌ لِذَلِكَ، والمُرادُ بِها الآياتُ التِّسْعُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُها فَأخَذْناهم أخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ أيْ أخَذْناهم بِالعَذابِ أخْذَ غالِبٍ في انْتِقامِهِ قادِرٍ عَلى إهْلاكِهِمْ لا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ.
ثُمَّ خَوَّفَ سُبْحانَهُ كُفّارَ مَكَّةَ فَقالَ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُوْلَئِكم﴾ والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ، والمَعْنى النَّفْيُ: أيْ لَيْسَ كُفّارُكم يا أهْلَ مَكَّةَ، أوْ يا مَعْشَرَ العَرَبِ خَيْرٌ مِن كَفّارِ مَن تَقَدَّمَكم مِنَ الأُمَمِ الَّذِينَ أُهْلِكُوا بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَكَيْفَ تَطْمَعُونَ في السَّلامَةِ مِنَ العَذابِ وأنْتُمْ شَرٌّ مِنهم.
ثُمَّ أضْرَبَ سُبْحانَهُ عَنْ ذَلِكَ وانْتَقَلَ إلى تَبْكِيتِهِمْ بِوَجْهٍ آخَرَ هو أشَدُّ مِنَ التَّبْكِيتِ بِالوَجْهِ الأوَّلِ فَقالَ: ﴿أمْ لَكم بَراءَةٌ في الزُّبُرِ﴾ والزُّبُرُ هي الكُتُبُ المُنَزَّلَةُ عَلى الأنْبِياءِ، والمَعْنى: إنْكارُ أنْ تَكُونَ لَهم بَراءَةٌ مِن عَذابِ اللَّهِ في شَيْءٍ مِن كُتُبِ الأنْبِياءِ.
ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ هَذا التَّبْكِيتِ وانْتَقَلَ إلى التَّبْكِيتِ لَهم بِوَجْهٍ آخَرَ فَقالَ: ﴿أمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ﴾ أيْ جَماعَةٌ لا تُطاقُ لِكَثْرَةِ عَدَدِنا وقُوَّتِنا أوْ أمْرُنا مُجْتَمِعٌ لا نُغْلَبُ، وأفْرَدَ مُنْتَصِرًا اعْتِبارًا بِلَفْظِ جَمِيعٍ.