Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 54:1-17
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وارْتِفاعُ " حِكْمَةٌ بالِغَةٌ " عَلى أنَّها خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أوْ بَدَلٌ مِن " ما " بَدَلَ كُلٍّ مِن كُلٍّ، أوْ بَدَلَ اشْتِمالٍ، والمَعْنى: أنَّ القُرْآنَ حِكْمَةٌ قَدْ بَلَغَتِ الغايَةَ لَيْسَ فِيها نَقْصٌ ولا خَلَلٌ، وقُرِئَ بِالنَّصْبِ عَلى أنَّها حالٌ مِن ما: أيْ حالَ كَوْنِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ حِكْمَةً بالِغَةً ﴿فَما تُغْنِ النُّذُرُ﴾ " ما " يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اسْتِفْهامِيَّةً وأنْ تَكُونَ نافِيَةً: أيْ: أيُّ شَيْءٍ تُغْنِي النُّذُرُ، أوْ لَمْ تُغَنِ النُّذُرُ شَيْئًا، والفاءُ لِتَرْتِيبِ عَدَمِ الإغْناءِ عَلى مَجِيءِ الحِكْمَةِ البالِغَةِ، والنُّذُرُ جَمْعُ نَذِيرٍ بِمَعْنى المُنْذِرِ، أوْ بِمَعْنى الإنْذارِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ.
ثُمَّ أمَرَهُ سُبْحانَهُ بِالإعْراضِ عَنْهم فَقالَ: فَتَوَلَّ عَنْهم أيْ أعْرِضْ عَنْهم حَيْثُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِمُ الإنْذارُ، وهي مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ﴿يَوْمَ يَدْعُو الدّاعِي إلى شَيْءٍ نُكُرٍ﴾ انْتَصَبَ الظَّرْفُ إمّا بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ: أيِ اذْكُرْ، وإمّا بِـ " يَخْرُجُونَ " المَذْكُورُ بَعْدَهُ، وإمّا بِقَوْلِهِ: " فَما تُغْنِ "، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ اعْتِراضٌ، أوْ بِقَوْلِهِ: " يَقُولُ الكافِرُونَ " .