Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 53:43-62
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
كَما في قَوْلِهِ: ﴿اقْتَرَبَتِ السّاعَةُ﴾ أخْبَرَهم بِذَلِكَ لِيَسْتَعِدُّوا لَها.
قالَ في الصِّحاحِ: أزِفَتِ الآزِفَةُ: يَعْنِي القِيامَةَ وأزِفَ الرَّجُلُ عَجِلَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رِكابَنا ∗∗∗ لَمّا تَزَلْ بِرِحالِنا وكَأنْ قَدِ
﴿لَيْسَ لَها مِن دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ﴾ أيْ لَيْسَ لَها نَفْسٌ قادِرَةٌ عَلى كَشْفِها عِنْدَ وُقُوعِها إلّا اللَّهُ سُبْحانَهُ، وقِيلَ كاشِفَةٌ بِمَعْنى انْكِشافٍ، والهاءُ فِيها كالهاءِ في العاقِبَةِ والدّاهِيَةِ، وقِيلَ كاشِفَةٌ بِمَعْنى كاشِفٍ، والهاءُ لِلْمُبالَغَةِ كَراوِيَةٍ، والأوَّلُ أوْلى.
وكاشِفَةٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ كَما ذَكَرْنا، والمَعْنى: أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى كَشْفِها إذا غَشَتِ الخَلْقَ بِشَدائِدِها وأهْوالِها أحَدٌ غَيْرُ اللَّهِ، كَذا قالَ عَطاءٌ،، والضَّحّاكُ،، وقَتادَةُ وغَيْرُهم.
ثُمَّ وبَّخَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ فَقالَ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ المُرادُ بِالحَدِيثِ القُرْآنُ: أيْ كَيْفَ تَعْجَبُونَ مِنهُ تَكْذِيبًا.
وتَضْحَكُونَ مِنهُ اسْتِهْزاءً مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ مَحَلٍّ لِلتَّكْذِيبِ ولا مَوْضِعٍ لِلِاسْتِهْزاءِ ولا تَبْكُونَ خَوْفًا وانْزِجارًا لِما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ.
وجُمْلَةُ ﴿وأنْتُمْ سامِدُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً لِتَقْرِيرِ ما فِيها، والسُّمُودُ: الغَفْلَةُ والسَّهْوُ عَنِ الشَّيْءِ.
وقالَ في الصِّحاحِ: سَمَدَ سُمُودًا رَفَعَ رَأْسَهُ تَكَبُّرًا، فَهو سامِدٌ قالَ الشّاعِرُ: