Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 53:43-62
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وثَمُودَ فَما أبْقى﴾ أيْ وأهْلَكَ ثَمُودَ كَما أهْلَكَ عادًا فَما أبْقى أحَدًا مِنَ الفَرِيقَيْنِ، وثَمُودُ هم قَوْمُ صالِحٍ أُهْلِكُوا بِالصَّيْحَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى عادٍ وثَمُودَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ ﴿وقَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلُ﴾ أيْ وأهْلَكَ قَوْمَ نُوحٍ مِن قَبْلِ إهْلاكِ عادٍ وثَمُودَ.
﴿إنَّهم كانُوا هم أظْلَمَ وأطْغى﴾ أيْ أظْلَمَ مِن عادٍ وثَمُودَ وأطْغى مِنهم، أوْ أظْلَمَ وأطْغى مِن جَمِيعِ الفِرَقِ الكُفْرِيَّةِ، أوْ أظْلَمَ وأطْغى مِن مُشْرِكِي العَرَبِ، وإنَّما كانُوا كَذَلِكَ لِأنَّهم عَتَوْا عَلى اللَّهِ بِالمَعاصِي مَعَ طُولِ مُدَّةِ دَعْوَةِ نُوحٍ لَهم، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ ألْفَ سَنَةٍ إلّا خَمْسِينَ عامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] .
﴿والمُؤْتَفِكَةَ أهْوى﴾ الِائْتِفاكُ الِانْقِلابُ: والمُؤْتَفِكَةُ مَدائِنُ قَوْمِ لُوطٍ، وسُمِّيَتِ المُؤْتَفِكَةَ لِأنَّها انْقَلَبَتْ بِهِمْ وصارَ عالِيها سافِلَها، تَقُولُ أفَكْتُهُ إذا قَلَبْتُهُ، ومَعْنى أهْوى: أسْقَطَ، أيْ أهْواها جِبْرِيلُ بَعْدَ أنْ رَفَعَها.
قالَ المُبَرِّدُ: جَعَلَها تَهْوِي.
﴿فَغَشّاها ما غَشّى﴾ أيْ ألْبَسَها ما ألْبَسَها مِنَ الحِجارَةِ الَّتِي وقَعَتْ عَلَيْها، كَما في قَوْلِهِ: ﴿فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ﴾ [الحجر: ٧٤] وفي هَذِهِ العِبارَةِ تَهْوِيلٌ لِلْأمْرِ الَّذِي غَشّاها بِهِ وتَعْظِيمٌ لَهُ، وقِيلَ إنَّ الضَّمِيرَ راجِعٌ إلى جَمِيعِ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ: أيْ فَغَشّاها مِنَ العَذابِ ما غَشّى عَلى اخْتِلافِ أنْواعِهِ.