Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 53:27-42
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وأنْ لَيْسَ لِلْإنْسانِ إلّا ما سَعى﴾ عُطِفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿ألّا تَزِرُ﴾ وهَذا أيْضًا مِمّا في صُحُفِ مُوسى، والمَعْنى: لَيْسَ لَهُ إلّا أجْرُ سَعْيِهِ وجَزاءُ عَمَلِهِ ولا يَنْفَعُ أحَدًا عَمَلُ أحَدٍ، وهَذا العُمُومُ مَخْصُوصٌ بِمِثْلِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١] وبِمِثْلِ ما ورَدَ في شَفاعَةِ الأنْبِياءِ والمَلائِكَةِ لِلْعِبادِ ومَشْرُوعِيَّةِ دُعاءِ الأحْياءِ لِلْأمْواتِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ولَمْ يُصِبْ مَن قالَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِمِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ، فَإنَّ الخاصَّ لا يَنْسَخُ العامَّ، بَلْ يُخَصِّصُهُ، فَكُلُّ ما قامَ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الإنْسانَ يَنْتَفِعُ بِهِ وهو مِن غَيْرِ سَعْيِهِ كانَ مُخَصَّصًا لِما في هَذِهِ الآيَةِ مِنَ العُمُومِ.
﴿وأنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى﴾ أيْ يُعْرَضُ عَلَيْهِ ويُكْشَفُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ.
﴿ثُمَّ يُجْزاهُ﴾ أيْ يُجْزى الإنْسانُ سَعْيَهُ، يُقالُ جَزاهُ اللَّهُ بِعَمَلِهِ وجَزاهُ عَلى عَمَلِهِ.
فالضَّمِيرُ المَرْفُوعُ عائِدٌ إلى الإنْسانِ والمَنصُوبُ إلى سَعْيِهِ.