Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 53:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَرَأ الجُمْهُورُ يَتِّبِعُونَ بِالتَّحْتِيَّةِ عَلى الغَيْبَةِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ، وأيُّوبُ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ بِالفَوْقِيَّةِ عَلى الخِطابِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ، وطَلْحَةَ وابْنِ وثّابٍ ﴿ولَقَدْ جاءَهم مِن رَبِّهِمُ الهُدى﴾ أيِ البَيانُ الواضِحُ الظّاهِرُ بِأنَّها لَيْسَتْ بِآلِهَةٍ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن فاعِلِ يَتَّبِعُونَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اعْتِراضًا، والأوَّلُ أوْلى.
والمَعْنى: كَيْفَ يَتَّبِعُونَ ذَلِكَ والحالُ أنْ قَدْ جاءَهم ما فِيهِ هُدًى لَهم مِن عِنْدِ اللَّهِ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ بَيْنَ ظَهْرانِيهِمْ وجَعَلَهُ مِن أنْفُسِهِمْ.
﴿أمْ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى﴾ " أمْ " هي المُنْقَطِعَةُ المُقَدَّرَةُ بِبَلْ والهَمْزَةِ الَّتِي لِلْإنْكارِ، فَأضْرَبَ عَنِ اتِّباعِهِمُ الظَّنَّ الَّذِي هو مُجَرَّدُ التَّوَهُّمِ، وعَنِ اتِّباعِهِمْ هَوى الأنْفُسِ وما تَمِيلُ إلَيْهِ، وانْتَقَلَ إلى إنْكارِ أنْ يَكُونَ لَهم ما يَتَمَنَّوْنَ مِن كَوْنِ الأصْنامِ تَنْفَعُهم وتَشْفَعُ لَهم.
ثُمَّ عَلَّلَ انْتِفاءَ أنْ يَكُونَ لِلْإنْسانِ ما تَمَنّى بِقَوْلِهِ: ﴿فَلِلَّهِ الآخِرَةُ والأُولى﴾ أيْ إنَّ أُمُورَ الآخِرَةِ والدُّنْيا بِأسْرِها لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ فَلَيْسَ لَهم مَعَهُ أمْرٌ مِنَ الأُمُورِ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ أُمْنِياتُهُمُ الباطِلَةُ وأطْماعُهُمُ الفارِغَةُ.