Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 53:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وفِي هَذا مِنَ التَّحْقِيرِ لِشَأْنِها ما لا يَخْفى كَما تَقُولُ في تَحْقِيرِ رَجُلٍ: ما هو إلّا اسْمٌ إذا لَمْ يَكُنْ مُشْتَمِلًا عَلى صِفَةٍ مُعْتَبَرَةٍ، ومِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ما تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إلّا أسْماءً سَمَّيْتُمُوها﴾ [يوسف: ٤٠] يُقالُ: سَمَّيْتُهُ زَيْدًا وسَمَّيْتُهُ بِزَيْدٍ، فَقَوْلُهُ سَمَّيْتُمُوها صِفَةٌ لِأصْنامٍ، والضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى الأسْماءِ لا إلى الأصْنامِ: أيْ جَعَلْتُمُوها أسْماءً لا جَعَلْتُمْ لَها أسْماءً.
وقِيلَ إنَّ قَوْلَهُ هي راجِعٌ إلى الأسْماءِ الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ، والأوَّلُ أوْلى ما أنْزَلَ اللَّهُ بِها مِن سُلْطانٍ أيْ ما أنْزَلَ بِها مِن حُجَّةٍ ولا بُرْهانٍ.
قالَ مُقاتِلٌ: لَمْ يُنْزِلْ لَنا كِتابًا لَكم فِيهِ حُجَّةٌ كَما تَقُولُونَ إنَّها آلِهَةٌ، ثُمَّ أخْبَرَ عَنْهم بِقَوْلِهِ: إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ أيْ ما يَتَّبِعُونَ فِيما ذُكِرَ مِنَ التَّسْمِيَةِ والعَمَلِ بِمُوجَبِها إلّا الظَّنَّ الَّذِي لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا، والتَفَتَ مِنَ الخِطابِ إلى الغَيْبَةِ إعْراضًا عَنْهم وتَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ فَقالَ: ﴿وما تَهْوى الأنْفُسُ﴾ أيْ تَمِيلُ إلَيْهِ وتَشْتَهِيهِ مِن غَيْرِ التِفاتٍ إلى ما هو الحَقُّ الَّذِي يَجِبُ الِاتِّباعُ لَهُ.