Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 53:1-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ المُرادُ بِها النُّجُومُ الَّتِي تُرْجَمُ بِها الشَّياطِينُ، ومَعْنى هُوِيِّهِ: سُقُوطُهُ مِن عُلْوٍ، يُقالُ هَوى النَّجْمُ يَهْوِي هُوِيًّا: إذا سَقَطَ مِن عُلْوٍ إلى سُفْلٍ، وقِيلَ غُرُوبُهُ، وقِيلَ طُلُوعُهُ، والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ الأصْمَعِيُّ وغَيْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
؎تَسِيحُ بِها الأباعِرُ وهي تَهْوِي ∗∗∗ هُوِيَّ الدَّلْوِ أسْلَمَها الرِّشاءُ
ويُقالُ هَوى في السَّيْرِ: إذا مَضى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎بَيْنَما نَحْنُ بِالبَلاكِثِ فالقا ∗∗∗ عِ سِراعًا والعِيسُ تَهْوِي هُوِيًّا
؎خَطَرَتْ خَطْرَةٌ عَلى القَلْبِ مِن ذِكْ ∗∗∗ راكِ وهْنًا فَما اسْتَطَعْتُ مُضِيّا
ومَعْنى الهُوِيِّ عَلى قَوْلِ مَن فَسَّرَ النَّجْمَ بِالقُرْآنِ: أنَّهُ نَزَلَ مِن أعْلى إلى أسْفَلَ، وأمّا عَلى قَوْلِ مَن قالَ إنَّهُ الشَّجَرُ الَّذِي لا ساقَ لَهُ، أوْ أنَّهُ مُحَمَّدٌ ﷺ فَلا يَظْهَرُ لِلْهُوِيِّ مَعْنًى صَحِيحٌ، والعامِلُ في الظَّرْفِ فِعْلُ القَسَمِ المُقَدَّرِ.
﴿ما ضَلَّ صاحِبُكم وما غَوى﴾ أيْ ما ضَلَّ مُحَمَّدٌ ﷺ عَنِ الحَقِّ والهُدى ولا عَدَلَ عَنْهُ، والغَيُّ: ضِدُّ الرُّشْدِ، أيْ ما صارَ غاوِيًا، ولا تَكَلَّمَ بِالباطِلِ، وقِيلَ ما خابَ فِيما طَلَبَ، والغَيُّ: الخَيْبَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَمَن يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَدِ النّاسُ أمْرَهُ ∗∗∗ ومَن يَغْوِ لا يَعْدَمْ عَلى الغَيِّ لائِمًا
وفِي قَوْلِهِ: صاحِبُكم إشارَةٌ بِأنَّهُمُ المُطَّلِعُونَ عَلى حَقِيقَةِ حالِهِ، والخِطابُ لِقُرَيْشٍ.