Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 52:35-49
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ مُجاهِدٌ: هو الجُوعُ والجَهْدُ سَبْعَ سِنِينَ، وقِيلَ عَذابُ القَبْرِ، وقِيلَ المُرادُ بِالعَذابِ هو القَحْطُ، وبِالعَذابِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدَهُ هو قَتْلُهم يَوْمَ بَدْرٍ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ما يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِن عَذابِ اللَّهِ وما أعَدَّهُ لَهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
﴿واصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ إلى أنْ يَقَعَ لَهُمُ العَذابُ الَّذِي وعَدْناهم بِهِ ﴿فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا﴾ أيْ بِمَرْأى ومَنظَرٍ مِنّا، وفي حِفْظِنا وحِمايَتِنا فَلا تُبالِ بِهِمْ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّكَ بِحَيْثُ نَراكَ ونَحْفَظُكَ ونَرْعاكَ فَلا يَصِلُونَ إلَيْكَ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أيْ نَزِّهْ رَبَّكَ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِ رَبِّكَ عَلى إنْعامِهِ عَلَيْكَ حِينَ تَقُومُ مِن مَجْلِسِكَ.
قالَ عَطاءٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وسُفْيانُ الثَّوْرِيُّ، وأبُو الأحْوَصِ: يُسَبِّحُ اللَّهَ حِينَ يَقُومُ مِن مَجْلِسِهِ فَيَقُولُ: سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، أوْ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ عِنْدَ قِيامِهِ مِن كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ.
وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ.
قالَ الضَّحّاكُ يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، والحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وسُبْحانَ اللَّهِ بُكْرَةً وأصِيلًا، وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ التَّكْبِيرَ يَكُونُ بَعْدَ القِيامِ لا حالَ القِيامِ، ويَكُونُ التَّسْبِيحُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ، وهَذا غَيْرُ مَعْنى الآيَةِ، فالأوَّلُ أوْلى.