Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 52:35-49
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿أمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا﴾ أيْ مَكْرًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُهْلِكُونَهُ بِذَلِكَ المَكْرِ ﴿فالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ المَكِيدُونَ﴾ أيِ المَمْكُورُ بِهِمُ المَجْزِيُّونَ بِكَيْدِهِمْ، فَضَرَرُ كَيْدِهِمْ يَعُودُ عَلَيْهِمْ ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] وقَدْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ في يَوْمِ بَدْرٍ وأذَلَّهم في غَيْرِ مَوْطِنٍ، ومَكَرَ سُبْحانَهُ بِهِمْ ﴿ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّهُ واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤] .
﴿أمْ لَهم إلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ﴾ أيْ بَلْ يَدَّعُونَ أنَّ لَهم إلَهًا غَيْرَ اللَّهِ يَحْفَظُهم ويَرْزُقُهم ويَنْصُرُهم.
ثُمَّ نَزَّهَ سُبْحانَهُ نَفْسَهُ عَنْ هَذِهِ المَقالَةِ الشَّنْعاءِ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ اللَّهِ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ عَنْ شِرْكِهِمْ بِهِ، أوْ عَنِ (p-١٤١٦)الَّذِينَ يَجْعَلُونَهم شُرَكاءَ لَهُ.
ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَعْضَ جَهالاتِهِمْ، فَقالَ: ﴿وإنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا يَقُولُوا سَحابٌ مَرْكُومٌ﴾ الكِسْفُ جَمْعُ كِسْفَةٍ: وهي القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ، وانْتِصابُ ساقِطًا عَلى الحالِ، أوْ عَلى أنَّهُ المَفْعُولُ الثّانِي، والمَرْكُومُ: المَجْعُولُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ.
والمَعْنى: أنَّهم إنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّماءِ ساقِطًا عَلَيْهِمْ لِعَذابِهِمْ لَمْ يَنْتَهُوا عَنْ كُفْرِهِمْ بَلْ يَقُولُونَ هو سَحابٌ مُتَراكِمٌ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلافُ القُرّاءِ في كِسْفًا.