Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 52:1-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿والسَّقْفِ المَرْفُوعِ﴾ يَعْنِي السَّماءَ سَمّاها سَقْفًا لِكَوْنِها كالسَّقْفِ لِلْأرْضِ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﴿وجَعَلْنا السَّماءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا﴾ وقِيلَ هو العَرْشُ.
﴿والبَحْرِ المَسْجُورِ﴾ أيِ المُوقَدِ، مِنَ السَّجْرِ: وهو إيقادُ النّارِ في التَّنُّورِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وإذا البِحارُ سُجِّرَتْ﴾ [التكوير: ٦] وقَدْ رُوِيَ أنَّ البِحارَ تُسَجَرُ يَوْمَ القِيامَةِ فَتَكُونُ نارًا، وقِيلَ المَسْجُورُ المَمْلُوءُ، قِيلَ إنَّهُ مِن أسْماءِ الأضْدادُ، يُقالُ بَحْرٌ مَسْجُورٌ: أيْ مَمْلُوءٌ، وبَحْرٌ مَسْجُورٌ: أيْ فارِغٌ، وقِيلَ المَسْجُورُ المَمْسُوكُ، ومِنهُ ساجُورُ الكَلْبِ؛ لِأنَّهُ يُمْسِكُهُ.
وقالَ أبُو العالِيَةِ: المَسْجُورُ الَّذِي ذَهَبَ ماؤُهُ، وقِيلَ المَسْجُورُ المَفْجُورُ، ومِنهُ ﴿وإذا البِحارُ فُجِّرَتْ﴾ [الانفطار: ٣] وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: هو الَّذِي يَخْتَلِطُ فِيهِ العَذْبُ بِالمالِحِ.
والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، ومُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ، والأخْفَشُ وغَيْرُهم.
﴿إنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ: أيْ كائِنٌ لا مَحالَةَ لِمَن يَسْتَحِقُّهُ.
﴿ما لَهُ مِن دافِعٍ﴾ يَدْفَعُهُ ويَرُدُّهُ عَنْ أهْلِ النّارِ، وهَذِهِ الجُمْلَةُ خَبَرٌ ثانٍ لِإنَّ، أوْ صِفَةٌ لِواقِعٍ، ومِن مَزِيدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ.
ووَجْهُ تَخْصِيصِ هَذِهِ الأُمُورِ بِالإقْسامِ بِها أنَّها عَظِيمَةٌ دالَّةٌ عَلى كَمالِ القُدْرَةِ الرَّبّانِيَّةِ.